227

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الشيخ أبو مسور يعرض عن شاتميه حسما للفتنة فمن ذلك ما يذكر أنه حضر مجلسا حضره جمع وافر من أهل جزيرة جربة، وهبيتها ونكارتها، وكان فيمن حضر من النكار رجل يقال له: خلف بن أحمد وهو خال لأبي مسور فكان النكار يقعون في أبي مسور يقولون: رجل غريب ما عسى أن يكون له من القدر؟ في أنواع من قبح القوم، وضروب من الهمز واللمز، بحيث يسمع وبحيث لا يسمع، فكان يتغافل عنهم وينزه سمعه من أن يصغي إليهم، وينزه لسانه عن مجاوبتهم فبلغ ذلك أهل المذهب في الأقطار فاستعظموا ذلك، قيل وكان حينئذ أهل الجزيرة إذا اختلفوا كان محفلهم واحدا، وهبيتهم ونكارهم فبينما هم ذات يوم مجتمعين وقد احتفل مجلسهم، إذا بكتاب قد ورد إلي أبى مسور من قبل زواغة البادية، ومن معهم من الوهبية فقرأ الكتاب فإذا فيه قد سمعنا يا شيخ أن النكار يقعون فيك ويهمزون ويلمزون، ويتحركون في أمرك ويتحاولون أذاك فان صح ذلك فاخبرنا نلق عنا ثيابنا ونصرخك، وليس علينا غير الازر والسلاح رغبة في نصرتك، وقرعا لمن يرومك ويحاول ضيمك، فقال: لم أسمع بهذا أولا لي به علم، قيل ولم يفرغ من قراءة الكتاب المذكور إلا وكتاب آخر قد ورد من جهة دمر، فقرأه أيضا فوجد فيه: يا شيخ بلغنا أن النكار يتحركون ويسيئون إليك ويلوكون أمرك، فان صح ذلك فأخبرنا نصرخك بعسكر يكون أوله عندك وآخره عندنا، فقال أبو مسور: ما لي بهذا علم، ولم يفرغ من قراءة الكتاب الثاني إلا وكتاب ثالث قد ورد من جهة جبل نفوسة، فيه مثل ما في الكتابين المتقدمين، إلا أنهم قالوا فإن صح ذلك فأخبرنا نكسر أغماد السيوف ونصلك والسيوف مصلتة في أيدينا، فقال: لا علم لي بذلك ولم أسمع به، وكل ذلك في مجلس واحد كما ذكر، كأنهم تواعدوا، وكل ذلك لرغبتهم في نصرة الدين والذب عنه وكثرة الحزم والتحفظ عنه، وعن القبيلة، قيل فكان خلف بن أحمد بعد ذلك يقول: ابن اختي إمامنا أجمعين، لحمي ودمي، رئيس الكل، وجعل يكرر ذلك في مجالسه، وحيثما حضر، وكان عميد القوم وفقيههم.

Page 128