Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
باثمان يتعظ بالحيوان الذي يسعى ولا يدخر فمن كرامته ما ذكر أن مجاعة وقعت بجبل نفوسة فكان عند باثمان غرفة موسوقة شعيرا، فخرج يوما يستقي فلم يجد على البر أحدا يستعين به، فنظر فإذا ذئب فقال له: باثمان بلسان البربرية كلاما ترجمته بالعربية، لم نجد اليوم على الماء سواك فهلم فامسك لي فم السقاء يا آفة الغنم، فأنطق الله الذئب فأجابه باللسان أيضا بما ترجمته أنا ساع في تحصيل معيشتي، إذ لست مثلك يا باثمان، تدخر الشعير الحولي، فذكر أن الذئب أقبل حتى أدخل رأسه بين علاقة السقاء، وأمسك بفمه فم السقاء، فملأ بأثمان سقاءه، وسار الذئب وانقلب باثمان إلى البلد، فألهم أن ذلك تنبيه من الله عز وجل، وعناية به، فعمد إلى الغرفة فتصدق بجميع ما فيها.
باثمان يدعو الله فيستجيب له
وذكر أن الجبل أقحط سنة من السنين، ولباثمان بستان فجفت أغصانه وتساقطت أوراقه، فقالت امرأة باثمان لابن له: سر إلى أبيك فقل له يدعو الله أن يسقي بستاننا فقد هلك، وسار الصبي حتى قدم على أبيه فلما رآه قال: أبعثتك أمك لاستقي لكم البستان؟ من غير أن يعلمه الصبي بشيء، فقال له: نعم، فدعا باثمان ربه فأرسل الله سحابه فحامت على بستان الشيخ فسقته، حتى فاضت جسوره وسكوره"1" ، فأصبح مهتزا، مخضرا، ولم تجاوز السحابة بستان الشيخ، فاجتاز به شخص كثير الإصابة بالعين، فنظر إلى اخضراره، فقال عجبا لهذا البستان كأنه في النيل ولم يلبث أن جف وذبلت أشجاره، فبلغ الشيخ ذلك فدعا على العائن بان يميته الله فريدا بلا وصية، قيل فخرج من منزله فغدا إلى الحصادين فوجد في طريقه ميتا، فريدا، وقد كتب وصيته فنسفتها الريح، وقيل بل دخل في سرب يحفر طفلا، فانهدم عليه، ومات . وعلى كلا الخبرين قد علم ذلك من نفسه متقدما فلم يغض طرفه، ولم يكف لسانه، وإلا فأي ذنب على من نظر مستحسنا خلق الله، أو تكلم متعجبا من صنع الله.
Page 102