Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya
سورة القصص دراسة تحليلية
يقدر مضارع قدر المتعدي وهو بمعنى أعدي بمقدار، وهو مجاز في القلة، لأن التقدير يستلزم قلة المقدار، اعسر تقدير الشيء الكثير.
٣. ﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾:
فائدة البيان بقوله: (مِنْ عِبَادِهِ) الإيمان إلى أنه في بسطه الأرزاق وقدرها متصرف تصرف المالك في ملكه، إذ المبسوط لهم والمقدور عليهم كلهم عبيدة، فحقهم الرضى بما قسم لهم مولاهم «١» .
المعنى العام
١. ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾:
قال ابن عاشور في ذلك: " دلت الفاء على تعقيب ساعة خروج قارون في ازدهائه، وما جرى فيها من تمني قومه أن يكونوا مثله، والخسف انقلاب بعض ظاهر إلى باطنها، والباء في قوله: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ﴾ باء المصاحبة، أي: خسفنا الأرض مصاحبة له ولداره، فهو وداره مخسوفان مع الأرض التي هو عليها " «٢» .
" ولما أمر قارون البَغيَّ بقذف موسى (﵇) غضب موسى (﵇)، فأوحى الله تعالى إليه: إني قد أمرت الأرض أن تُطيعكَ فُمْرُها فقال موسى (﵇): يا أرض خُذيه، فأخذته حتى غيَّبَتْ سريره، فلمّا رأى ذلك ناشده بالَّرحم فقال: خُذيه فأخذته حتى غيَّبت قدميه، فما زال يقول: خذيه حتى غيَّبته، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ما أفظك، وعِزَّتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته " «٣» .
وقال سمره ابن جندب: " إنه يخُسف به كلَّ يوم قامة، فتبلغ به الأرض السفلى يوم القيامة " «٤» .
(١) التحرير والتنوير: ٢٠ / ١٨٥ - ١٨٧.
(٢) التحرير والتنوير: ٢ /١٨٥.
(٣) تقدم تخريجه: ص ٢٣٧.
(٤) زَاد المَسِيْر: ٦/ ٣٤٥. وذكره السيوطي في الدَّرُّ المَنْثُوْرُ من رواية ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن سمرة بن جندب: ٧/ ٤٤٢.
1 / 257