240

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾، قال: أصاب كنزًا من كنوز يوسف (﵇) «١» .
٣. ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾:
قيل في معنى المفاتح وجوه:
المفاتح ظاهرها أنها الذي يفتح بها، ويحتمل أن يريد أنها الخزائن والأوعية الكبار قاله الضحاك، لأن المفتح في كلام العرب الخزانة «٢» .
وأخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة قال: " كانت مفاتح كنوز قارون من جلود، كلّ مفتاح مثل الإصبع، كلّ مفتاح على خزانة على حدة، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلًا أغرًا محجلًا " «٣» .
إن مفاتح الكنوز: إحاطة علمه بها، حكاه ابن بحر «٤» لقول الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْب﴾ «٥»، ونقل الرازي إن هناك من طعن بذلك من وجهين:
أولًا: إن مال الرجل الواحد لا يبلغ هذا المبلغ، ولو أنا قدرنا بلدةً مملوءة من الذهب والجواهر لكفاها أعداد قليلة من المفاتح، فأي حاجة إلى تكثير هذه المفاتح.
ثانيًا: إن الكنوز هي الأموال المدخرة في الأرض، فلا يجوز أن يكون لها مفاتح.
وأجاب الرازي عن الأول: إن المال إذا كان من جنس العروض لا من جنس النقد؛ جاز أن يبلغ في الكثرة إلى هذا الحد. وأيضًا فهذا الذي يقال: إن تلك المفاتح بلغت ستين حملًا ليس مذكورًا في القران، فلا تقبل هذه الرواية، وتفسير القران إن تلك المفاتح كانت كثيرة، وكان كلّ واحد منها معينًا لشيء آخر، فكان يثقل على الصعبة ضبطها ومعرفتها بسبب كثرتها، وعلى هذا الوجه يزول الاستبعاد.

(١) تفسير ابن أبي حاتم: ٩ /٣٠٠٧. الدَّرُّ المَنْثُوْرُ: ٦/٤٣٧.
(٢) المحرر الوجيز: ١٢/ ١٨٦.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم: ٩/ ٣٠٠٧.
(٤) النُّكَت والعُيون: ٣/ ٢٣٧.
(٥) سُوْرَة الأَنْعَامِ: الآية ٥٩.

1 / 240