Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya
سورة القصص دراسة تحليلية
﴿فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «١»، إن هذه الآية تحلل تحليلًا نفسيًا (يسبق كل التحليلات النفسية للشخصية الباطنية الإنسانية)، كيف أن الكفرة بعد أن تصيبهم مصيبة في الدنيا، أو مصيبة العذاب في الآخرة، يحاولون أن يجادلوا بالباطل، فيسألون الله ﷿ بطريقة سؤال العارف عن رسلهم، ولِمَ لَمْ يرسلوا إليهم وهم قد جاءتهم الرسل، ولكنها الطبيعة البشرية في الإنسان الذي كان أكثر شيء جدلًا، فهذه الآية في سورة القصص تبرز الشخصية الإنسانية الكافرة على حقيقتها.
١٠. إن للإيمان وللمؤمنين شروط خاصة:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ «٢»، حفلت هذه الآيات من سورة القصص بما يعزز هذه القاعدة من كون الشروط الإيمانية للمؤمنين ذات دلالات خاصة، وهي هاهنا في هذه الآيات تشمل:
الإيمان بما مضى من الكتب السماوية (التوراة - الزبور - الإنجيل) مع القرآن الكريم.
الإيمان قلبيًا عند سماع التلاوة، وهي أعلى مراتب المعرفة الإيمانية عند العارفين.
الإيمان بالحق المنزل من الله (واستخدم القرآن الكريم لفظة (ربنا» بدل لفظة الجلالة (الله) تعالى لخصوصيتها في هذا الموضع.
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٧.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيات ٥٢ –٥٥.
1 / 193