312

Khulāṣat al-kalām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

Editor

-

Publisher

-

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

الحديث الرابع
عن البراء بن عازب ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ يعني: من مكة - فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عمِّ، يا عمِّ، فتناولها علي ﵁ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاحتملتها، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحقُّ بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمِّي وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال: «الخالة بمنزلة الأم»، وقال لعلي: «أنت مِنِّي وأنا منك»، وقال لجعفر: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي»، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» .
قوله: خرج رسول الله ﷺ - يعني: من مكة؛ أي: في عمرة القضية.
قوله: "فاختصم فيها عليٌّ وجعفر وزيد"؛ أي: في أيِّهم تكون عنده، وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قَدِمُوا المدينة، وكان لكلٍّ من هؤلاء الثلاثة فيها
شبهة، أمَّا زيد فللأخوة التي ذكرها روي أن النبي ﷺ كان آخَى بين حمزة وزيد بن حارثة، ولكونه بدأ بإخراجها من مكة، وأمَّا عليٌّ فلأنه ابن عمِّها وحملها مع زوجته، وأمَّا جعفر: فلكونه ابن عمِّها وخالتها عنده، فيترجَّح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها.
قوله: «الخالة بمنزلة الأم»؛ أي: في الحضانة؛ لأنها تقرب منها في الحنوِّ والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد، وفيه دليلٌ على أن الحاضنة إذا تزوَّجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها.
قوله: وقال لعليٍّ: «أنت مِنِّي وأنا منك»؛ أي: في النسب والصهر والسابقة والمحبة، وغير ذلك من المزايا.
قوله: وقال لجعفر: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي»، «الخَلْق» بالفتح: الصورة، وبالضم: الطبع

1 / 316