290

الناس مقنعا ، حتى يحكم الله بأمره ، وهو خير الحاكمين.

ثم خرج معاوية الى مكة كما يحدثنا ابن الاثير وغيره من المؤرخين ، قال : « وسبقه الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر اليها. ولما كان آخر أيامه بمكة ، أحضر هؤلاء ... وقال لهم : اني أحببت ان اتقدم اليكم ، انه قد أعذر من انذر ، اني كنت اخطب فيكم ، فيقوم الي القائم منكم فيكذبني على رؤوس الناس ، فأحمل ذلك وأصفح. واني قائم بمقالة ، فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي هذا ، لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه ، فلا يبقين رجل الا على نفسه!.

ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ، ومع كل واحد سيف ، فان ذهب رجل منهم يرد علي كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما!! ..

ثم خرج وخرجوا معه ، حتى أتى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ان هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبتز أمر دونهم ، ولا يقضى الا عن مشورتهم. وانهم قد رضوا وبايعوا يزيد!! فبايعوا على اسم الله!. فبايع الناس. انتهى ملخصا.

وولدت هذه البيعة البغيضة ولكن بعد اعسار شديد ، لم تنجع فيه الا السيوف المشهورة على رؤوس الرجال ، فاذا هي بنت مؤامرات ومناورات وارهاب!.

واذا كانت هذه هي خلافة الاسلام ، فعلى الاسلام السلام.

وأخرج البخاري في صحيحه عن النبي (ص): « ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم ، الا حرم الله عليه الجنة ».

Page 312