289

من نصيب ، حتى أخذ الشيطان حظه الاوفر (1)، ونصيبه الأكمل.

« وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لامة محمد ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كأنك احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش ، والحمام السبق لاترابهن ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي تجده ناصرا.

ودع عنك ما تحاول!!. فما أغناك ان تلقى الله بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدح باطلا في جور ، وحنقا في ظلم ، حتى ملئت الاسقية ، وما بينك وبين الموت الا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص ..

« وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صار ذلك لعمرو يومئذ ، حتى أنف القوم امرته ، وكرهوا تقديمه ، وعدوا عليه أفعاله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا جرم معشر المهاجرين ، لا يعمل عليكم بعد اليوم. فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الاحوال وأولاها بالمجتمع عليه من الصواب؟ أم كيف ضاهيت بصاحب تابعا؟ وحولك من يؤمن في صحبته ، ويعتمد في دينه وقرابته ، تتخطاهم الى مسرف مفتون ، تريد أن تلبس الناس شبهة ، يسعد بها الباقي في دنياه ، وتشقى بها في آخرتك . ان هذا لهو الخسران المبين ، واستغفر الله لي ولكم ».

قال : « فنظر معاوية الى ابن عباس ، فقال : ما هذا يا ابن عباس؟ ولما عندك أدهى وأمر! .. فقال ابن عباس : لعمر الله ، انه لذرية الرسول ، وأحد أصحاب الكساء ، ومن البيت المطهر فاله عما تريد ، فان لك في

Page 311