247

وسأل معاوية صعصعة بن صوحان العبدي قائلا : « أي الخلفاء رأيتموني؟ » ، فقال صعصعة : « أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ودانهم كبرا ، واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا. أما والله ما لك في يوم بدر مضرب ولا مرمى ، ولقد كنت أنت وابوك في العير والنفير ، ممن أجلب على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم. وانما أنت طليق وابن طليق أطلقكما رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم. فأنى تصلح الخلافة لطليق؟! (1)».

ودخل عليه صديقه المغيرة بن شعبة ، ثم انكفأ عنه وهو يقول لابنه : « اني جئت من أخبث الناس!! (2)».

ولعنه عامله سمرة يوم عزله عن ولاية البصرة ، فقال : « لعن الله معاوية والله لو اطعت الله كما أطعته لما عذبني ابدا (3)».

وقال الحسن البصري : « أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن الا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها امرها ( يعني الخلافة ) بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا ، ويل له من حجر وأصحاب حجر ، ( مرتين ) (4)».

وأبى المعتزلة بيعة معاوية بعد الصلح ، واعتزلوا الحسن ومعاوية جميعا ، وبذلك سموا أنفسهم « المعتزلة » (5).

Page 269