201

أن يسجلوا له « الشهادة » كما تقتضيها كلمة « شهيد ».

أما ذلك العبد الاسود الفقير ، الذي لم يكن له من الاثر في الحياة ، ما يملأ الشعور أو يشغل الذاكرة [ جون مولى أبي ذر الغفاري ] ، فقد أرغم التاريخ على تقديسه ، لانه قتل في سبيل الله فكان « الشهيد » بكل ما في الكلمة من معنى.

اذا ، فليس من شروط الشهادة ولا من لوازم كرامتها ، أن لا تكون الا في العظيم ، وليس من شروط العظيم اذا قتل أي قتلة كانت ، ان يكون شهيدا على كل حال.

ولندع الآن هذا التمهيد لنخطو عنه الى الموضوع الثاني ، ثم لنأخذ منه حاجتنا عند اقتضاء البحث.

** 2 صورة مصغرة عن الوضع الشاذ في المدائن :

علمنا مما سبق وبعض الاعادة ضرورة للبحث أن خيرة أجناد الحسن كان في الركب الذي سبقه في مقدمته الى « مسكن » ، وأن الفصائل التي عسكر بها الحسن في « المدائن » كانت من أضعف الجيوش معنوية ، ومن أقربها نزعة الى النفور والقلق والانقسام.

وعلمنا أنه فوجئ في أيامه الاول من المدائن ولما يتلق نجداته من معسكراته الاخرى ببوادر ثلاث ، كانت نذر الكارثة على الموقف.

1 أنباء الخيانة الواسعة النطاق في « مسكن ».

2 الشائعة الاستفزازية التي ناشدت الناس بأن ينفروا ، لان قيس بن سعد وهو القائد الثاني على جيش مسكن قد قتل!.

3 فتنة الوفد الشامي الذي جاء ليعرض كتب الخونة الكوفيين على الامام ، ثم خرج وهو يعلن في المعسكر أن الحسن اجاب الى الصلح!.

Page 222