Your recent searches will show up here
Ṣulḥ al-Ḥasan
Rāḍī Āl Yāsīnصلح الحسن
وقديما كان الحرص على العرش أعنف اثرا في نفوس القائمين عليه ، من الحرص على النفس بله المبدأ ، فترى العدد الكثير ممن فدى عرشه بنفسه ، ولا ترى الا عددا ضئيلا جدا ممن فدى نفسه بعرشه.
وفي التاريخ صور بشعة كثيرة من قرابين العروش التي كان يفتدي الملوك عروشهم بها اولا ، وبأنفسهم أخيرا [ اذا لم يكن بد من الفداء بالنفس ].
وعلى مثل هذه النسبة من كثرة التضحية بالنفس في سبيل التاج وندرة التضحية بالتاج في سبيل النفس ، كان الفرق بين قيمتها المعنوية فيما يتواضع عليه الناس من القيم المعنوية للاشياء.
وذلك هو سر ما تستأثر به الحادثة النادرة ، من حوادث السخاء بالعرش من اهتمام الناس ، ولغط الاندية ، وقالة الجماهير. وهو سر ما تستثير من نهم المتطفلين الى الاشتباك بألوان النقاش ومختلف التحاليل والتعاليل. ولا يروى التاريخ حادثة سلطان يتنازل عن عرشه ، ثم لا يختلف عليه الناس ، فمن مصوب ومخطيء ، وعاذر وعاذل ، [ فقوم له وآخرون عليه ].
الا الحسن بن علي عليهما السلام .
فقد خرج عن سلطان ملكه ، وضحى بامكانياته الدنيوية كلها ، في سبيل مبدئه ، فما شك انسان قط في نيته واخلاصه واستهدافه المصلحة ، وسمو تضحيته في الله. وسمي عامه « عام الجماعة » اشعارا بالاجماع على موافقته والاخذ برأيه عمليا .
وتلك هي آية عظمته في التاريخ.
وآية مقامه المكين من قلوب المسلمين.
وآية سلطانه الروحي الذي لا يضيره نزع الصولجان.
وشكا بعضهم عزوفه بهذه التضحية عن معركة السلاح وكان من هؤلاء أفراد من كبار شيعته ، ولكن أحدا ممن شكا ذلك بدوافعه الزمنية ،
Page 207