169

صلى الله عليه واله ، فيعمد الى ارضاء الطامعين ، واصطناع الموازرين وارشاء القلقين. وفي جباية امبراطوريته المترامية يومئذ ، ما يتسع لشتي المطامع التي يتطامن لسحرها زعماء ذلك الجيل و « أبناء بيوتاته النفعيون » فاذا المنافقون كلهم مؤمنون طيبون ، واذا الخونة كلهم أمناء مخلصون واذا القلقون رعية خاضعون ، واذا الناس كلهم مزيفون وهم لا يشعرون!!.

ولرأيت عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد ابن ابيه ورجال مدرستهم ، يلوذون ببلاط الحسن في الكوفة ، كما يلوذ به اليوم حجر بن عدي وقيس بن سعد وعدي بن حاتم ، أو كما يلوذون هم ببلاط معاوية هناك ، وما كانوا ليصطدموا من شمائل الحسن اذ يلوذون به بما يصدمهم من عناصر الفشل في معاوية وتاريخه ومواريثه وارتجالياته.

ولنجحت قضية الحسن ، على الشكل الذي لا يغرينا بأن نكتب عنها أو نخوض فيها ، أو نضحي لها وقتا ..

ولرأيت هذا الشعب الكوفي اللئيم الذي واكب عهد الحسن في التاريخ ولاء وطمانينة واستقرارا ، ما دامت خزائنه معرضة لشراء الضمائر وولاياته مفوضة لاستجابة نهم الاكابر ، وما دامت سياسة دولته تداري ما حولها من الاهواء النفسية ، والاغراض الحزبية ، والاطماع الدنيوية ، اللهم الا ما ينبهنا اليه استقراء نفسيات الاقلية المتزمته من « شيعة أبيه » الذين برهنوا في ثباتهم مع الحسن العازف عن الدنيا ، ومع أبيه الذي طلق الدنيا ثلاثا ، على أنهم كانوا وراء حقائق لا وراء مطامع.

ولكن الذي كان يؤمل أن يخفف الضغط من ناحية هؤلاء أن بنوة الحسن التي لن تفارقه من رسول الله (ص)، ستكون هي شفيعه المقبول الشفاعة ، لدى هذه الزمرة من المؤمنين غير المزيفين.

وما ظنك بعد هذا؟ فهل ترى أنه كان من مستطاع معاوية أن يقاوم « هذا الحسن » أو ينتصر عليه؟ وأيهما على هذا كان أولى بالضعف ، وأيهما كان اولى بالقوة ، الحسن أم معاوية؟

Page 190