159

أما قداستها فطبيعية ثابتة لها ، ثبوتها للنبوة نفسها. ولا خليفة من خلفاء النص ، الا كان أقدس شخصية في الناس وأفضلهم.

وقديما كان موضوع « الخلافة » مثار شغب عنيف بين المسلمين ومصدر مآس كثيرة مؤسفة في تاريخ الاسلام. وما كان من السهل ولا من الممكن يومئذ ، ما نظنه اليوم ممكنا وسهلا ، في موضوع تقريب الفريقين بعضهما من بعض ، وجمعهما على نصف من الرأي ، ينبذ به الخلاف ، ويؤخذ معه بالواجب من الاخوة وألنجوح الى الاصلاح.

وذلك هو ما يقتضيه الاهتمام بالجوهر دون الاعراض ، وبالدين الصحيح دون الاغراض ، وذلك هو الاسلام الذي يجب أن يتصل به المسلم الى الله على حقيقته ، دون أن تخدعه العنعنات أو العواطف أو المؤثرات.

وقضية الدين وهو العلاقة بين العبد وربه وهو النقطة التي يرتكز عليها مسقبله في حياته الاخرى لا تشبه القضايا الدنيوية التي يجوز عليها أن تخضع في الكثير من علاقاتها ، لهوى النفس أو لتقاليد البيئة ، أو لعواطف أو المؤثرات.

وقضية الدين وهو العلاقة بين العبد وربه وهو النقطة التي يرتكز عليها مستقبله في حياته الاخرى لاتشبه القضايا الدنيوية التي يجوز عليها أن تخضع في الكثير من علاقاتها ، لهوى النفس أو لتقاليد البيئة ، أو لعواطف الانسان وميوله وعصبياته.

أما صاحب الدين ، فلا هم له في دينه الا الواقع مجردا.

ولا نريد الآن ، في موضوع الخلافة ، الا جمع الكلمة على الواقع المجرد دون أي تصرف أو تحريف.

فيعترف الشيعي بالخلافة ( من النوع الاول ) على واقعها يوم وقعت [ ولا ينبغي للاعتراف بأمر ما أن يجاوز واقعه ] بوصفها سلطة عامة قائمة بين المسلمين ، لها ما تستحقه من الاطراء في كثير من آثارها في الاسلام.

ويعترف السني بالخلافة ( من النوع الثاني ) على واقعها ايضا بوصفها

Page 180