153

وان هذه الفتنة هي الفتنة التي عناها فيما لوح اليه في أحاديثه الشريفة ، ولا فتنة أعظم من فتنة تشق المسلمين انشقاقهم هذا ، فتلهيهم عما يراد بهم أعدائهم الواقفين لهم بالمرصاد (1)، وعما يراد منهم من اعمار وتنظيم وجهاد.

واما الحكم على البغاة بحصانة الاسلام ، فهو ما يشير اليه موقف أمير المؤمنين عليه السلام منهم ، حين منع سبي نسائهم وذراريهم ، وكفى بسيرة أميرالمؤمنين أسوة صالحة وقدوة في الدين راجحة.

واما السؤال عن الكفاية لقمع هذه الفتنة بالقوة ، وهو الحلم اللذيذ الذي هتف به الشيعة المتحمسون بالكوفة ابان النهضة للجهاد.

فالجواب عليه ، يتوقف على دراسة الموقف من ناحيتيه المعنوية والعددية معا ، وذلك باستعراض الامكانيات الحاضرة على حقيقتها. والمعنويات في الجيوش هي رمز القوة التي تدخر لربح الوقائع ، وهي أهم بكثير من تصاعد الاعداد التي لا تعززها الروح العسكرية الرفيعة.

وكان للحسن في مسكن بقية من جيش ، لا تجد المعنويات سبيلها اليه الا بالمعجزة ، بعد النكبة التي أصيب بها هذا المعسكر بخيانة قائده وفرار ثمانية الاف من أفراده.

وفي المدائن ، مجموعة من أشباح ، كشفت الارجافات الدوة المربكة عن نواياها ، فاذا بها لا تفتأ تتلقف الفتن ، وتهم بالعظائم ولا ترجى لميدان حرب ، وهذه هي الناحية المعنوية على واقعها.

واما النسبة العددية فقد كان أكبر عدد بلغه جيش الحسن عليه السلام فيما زحف به الى لقاء معاوية عشرين الفا أو يزيدها قليلا ، وكان جيش معاوية الذي عسكر به على حدود العراق ستين الفا!.

فللحسن يومئذ ثلث أعداد جيش معاوية.

Page 173