تجنيت لي ذنبًا لتعذر جانيًا ... كذا الغر إذ يكوى صحيحًا ويسلم
فلا غرو إن فار الاناء بمائه ... ومن تحته نار الفضا تتضرم
وإن كمالي منتم ونقيصتي ... إليك وإن أثلم فإنك تثلم
فعرض أخي عرضي وعرضي عرضه ... ولي لحمه لحم ولي دمه دم
أمولاي يا من خلقه الروض ناظرًا ... يروح له يرتاح من يتوسم
أعيذكما لا حزت خصل رهانه ... فجاوزت شاؤًا دونه النجم يحجم
وحلمًا تزول الراسيات وركنه ... شديد المباني لا كمن يتحلم
وقلبًا ذكيًا مشربًا المعية ... اياس لديها أغلق القلب أفدم
أعيذك أن تصغي إلى قول كاشح ... يحبر زورًا وشيه ويسهم
يوافيك في برد التملق كاذبًا ... وتحسب غفلًا برده وهو أرقم
وكيف وأنت الفحل جاز محاله ... عليك لعمري أنت أذك وأعلم
وهل في قضايا العقل مولاي أنه ... لديك يصدي صارمي ويكهم
أخي إن كففت الخير فالشر كفه ... كفافًا يكن إن الكفاف لمغنم
فرفقًا بنفس من مقالك أوشكت ... تذوب وكادت حسرة تتصرم
أقول إذا جاشت عليه وأزرمت ... وعادتها من جفوة الخل ترزم
هنيئًا مريئًا غير داء مخامر ... لمولاي مني ما يحل ويحرم
أمولاي من يرضيك كل خلاله ... وأي فتى في الناس قدح مقوم
كفى المرء نيلًا أن تعد ذنوبه ... فتحصى ومن ذا من أذى الناس يسلم
وإني على ما كان مثن وشاكر ... مدى الدهر لا أشكو ولا أتظلم
ولست بناس ذكر أخلاقك التي ... بها أنا مهما عشت مغرى ومغرم
فلا تحسبني صارمًا للثناء إن ... ثناك من الواشين ظن مرجم
وحقك إني ما حييت لوامق ... شمائلك الحسنى محب متيم
وهل يقلع الانسان مقلة نفسه ... وإن بات من هوارها لا يهوم
وليس انتزاحي عن جنابك جاحدًا ... عوارف يدري حقها اللحم والدم
ولكن اخوانًا أبوا لي فراقهم ... فطاوعتهم والقلب بالشوق مقيم
ولا صارفًا ودي لغيرك صادقًا ... به عنك يابي لي الوفا والتكرم
فؤادك أبغى أن يكون مكانتي ... به حيث لا يوفى وشاة ولوم
إذا صح لي من قلبك الود وحده ... ظفرت فلا أسى ولا أتشدم
وما لي إلى ماء سوى النيل حاجة ... ولو أنه استغفر الله زمزم