257
علا للمعالي حد أرفعها على ... وشيدها إذ أوشكت تتهدم
صبا قلبه بالمجد والمجد دمية ... وما مهرها إلا بمعترك دم
ومن عشق العليا شاق فؤاده ... حسام وخطى وطرف يحمحم
فيا حائز الغايات آياتك التي ... سبقت بها مكشوفة ليس تكتم
رداء المعالي كان غفلًا فحيثما ... ترديته حبرته فهو معلم
أمولاي يا خير الأنام نداء من ... مودته ما عاش لا تتصرم
نداء أخ ما زال يسدي لسانه ... عليك ثناء كالعبير ويلحم
ثناء يغير الوشى وهو مفوف ... ويخجل منه الدر وهو منظم
ويفتر عن زهر الفراديس هرها ... وباكرها دمع من المزن مثجم
كأجنحة الطاوس حسنًا وبهجة ... يذل له الروض الربيع المنمنم
ثناء لو أن الدهر ألبس برده ... لما كان منه ماجد يتجرم
ثناء فتى شاقته منك شمائل ... حلت فهي شهد أثملت فهي عندم
ودقت فكانت كالنسيم لطافة ... وراقت فليست كالشمائل تسأم
وطابت ففاحت عنبرًا وتنسمت ... عبيرًا فكادت في الوجوه تبسم
فما بالها في وجه ودي قطبت ... وكاد محيا بشرها يتجهم
وقول أتاني عنك قلبي بسيفه ... كليم وبعض القول كالسيف يكلم
تبيت له في القلب مني قوارض ... تورقني والناس حولي نيم
يهيم ببحر الفكر منذ سمعته ... فؤادي إذا السمار ناموا وهوموا
أقول أخي قد أصبح اليوم واجدًا ... ووجد أخي يشجي فؤادي ويؤلم
وكيف يظن السوء في لنيرب ... نماها إليه شيخ سوء مذمم
وماذا الذي إن كان حقًا كلامه ... ستحويه كفى ساء ما يتوهم
فتبت يداه كيف يعزو إليّ في ... مقامك أسرًا ليس لي فيه ملزم
وبعد معاداة المعادين غبطة ... بلى علة ينحو عليها فتحسم
كآدم إذ عاداه ابليس عامدًا ... وليس له دخل عليه ولا دم
سعى بي واش لا سعت قدم به ... وزخرف أقوالًا فقال وقلتم
اما قسمًا بالمسبحن بطيبة ... وحلفي عن حنث ابر وأكرم
لئن كان قد بلغت مني جنابة ... لمبلغك الواشي أغش وأظلم
فرقًا ورعيًا للاخاء فإنني ... أخوك الذي يلوى عليك ويرام
يصون ويرعى سالفات عوارف ... وينبى عن مكنونها ويترجم
فيا مالكًا قد جاني عنك انة ... تمر بسمعي وهي صاب وعلقم
يقول فلان أنتم تعلمونه ... وهل علموا إلا الذي أنت تعلم
وهل ذمتي إلا الحسود فإنه ... ليعلم ما يشجيه عني ويرغم
ولو جاز اطرائي لنفسي سمعته ... ولكن مدح المرء للنفس يحرم
عليك فسل عن شيمتي غير حاسد ... يبث جميل الذكر لا يتلوم
يقل هو لا جعد على الوفر كفه ... إذا ناله من بذله يتبرم
ولا ضرع إن فاقة فوقت له ... سهامًا وللنعي وللبؤس أشهم
ولا هو إن نال الغنى قصر الغنى ... على نفسه بل وفره متقسم
ولا هو منه إن راح عطلًا من الثرى ... يرح وهو عطل من جلى القصد معدم
يكف جماح القول لا عن فهاهة ... وإن قال لاعى ولا هو مفجم
وياتلق النادي بسحر بيانه ... كان سناه في دجي الخط أنجم
وتحوى الغواني إن منظوم فكره ... ومنثوره في حليهن ينظم
طغى قلمي فاصفح فإنك هجته ... بمالكة فيها عليّ تحكم

1 / 257