321

Dirāsāt fī al-adyān al-yahūdiyya waʾl-naṣrāniyya

دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية

Editor

-

Publisher

مكتبة أضواء السلف،الرياض

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لأن النجاح في الدعوة هو أن تنجح في الدعوة إلى كامل المنهج الذي تدعو إليه بأصوله وفروعه، أما تغييره أو الاكتفاء بجزء شكلي منه فلاشك أن ذلك فشل كبير.
٥- إلغاؤه للختان:
اختتن المسيح ﵇ ١ والتزم به، لأنه من شريعة موسى فقد ذكر اليهود في كتابهم أن الله تعالى قال لإبراهيم؟ ﵇ كما في التكوين (١٧/١١) "يختن منكم كل ذكر فَتُخْتَنون في لحم غرلتكم فيكون علامة عهد بيني وبينكم ... وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها إنه قد نكث عهدي".
ومع هذا التأكيد على الختان، فقد ألغاه بولس من ضمن ما ألغى من شريعة موسى ﵇، وفي هذا يقول في روميه (٢/٢٨) " لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًا، ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختانًا، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان".
هذه بعض الأمور التي يلاحظها الإنسان الذي يطلع اطلاعة سريعة على رسائل بولس التي تكونت بعد منها النصرانية، وقامت عليها وغطت تعاليمه على تعاليم المسيح ﵇ بل ألغتها وحلت محلها، كما سبق ذكره، ومن الجدير بالذكر أن أتباع المسيح الأوائل لم يقبلوا تلك الدعاوى من بولس بل ردوها وفي هذا يقول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (١/١٥): "إن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني"، وهذا هو المتوقع من الحواريين والذين

١ انظر لوقا (٢/٢١) .

1 / 359