320

Dirāsāt fī al-adyān al-yahūdiyya waʾl-naṣrāniyya

دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية

Editor

-

Publisher

مكتبة أضواء السلف،الرياض

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

السلام ودعى إليه فقد ورد في إنجيل متى (٥/١٧) أنه قال ": لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإن الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس حتى يكون الكل فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيمًا في ملكوت السموات. فإني أقول لكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات".
فهذه تأكيدات واضحة من المسيح على التزام شريعة موس ﵇ وتحريم الخروج عليها. فإلغاء العمل بشريعة موسى هو في الحقيقة هدم لديانة المسيح تمامًا، لأن مما هو ظاهر من دعوة المسيح ﵇ أنه لم يأت بتعاليم جديدة تذكر، وإنما ركز تركيزًا خاصًا على التوبة والتخلص من الخطايا ١.
وهذا لا شك مع التزام الشريعة السابقة، فإذا ألغيت الشريعة بقيت دعوة المسيح ﵇ دعوة عامة للتوبة والصلاح بدون أعمال يتوصل الإنسان من خلالها إلى تهذيب نفسه وتزكيتها، وهذا ما آل إليه أمر ديانة المسيح ﵇ بسبب دعوة بولس الذي نشط بعد ذلك في بيان بطلان شريعة موسى ﵇ وَوَجْهِ إلغائها، وتكرر هذا الأمر في أغلب رسائله، وهو من أهم ما يميز دعوته، مع أنه لا يملك دليلًا واحدًا يبيح له مثل هذا العمل، الذي يعتبر كفرًا بالديانة ونقضًا لها من أساسها.
كما يعتبر بكل المعايير فشلًا في الدعوة، وليس نجاحًا كما يظن النصارى

١ انظر ص ١٤٧

1 / 358