ومن السنة ما رواه البخاري عن أسامة قال: كان ابن لبعض بنات النبي ﷺ يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل إلى أجل مسمى فلتصبر، ولتحتسب، فأرسلت إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله ﷺ وقمت معه، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، فلما دخلنا ناولوا رسول الله ﷺ الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال كأنها شَنّة فبكى رسول الله ﷺ فقال سعد بن عبادة أتبكي فقال: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"١.
وحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليصيبن أقواما سفع٢ من النار بذنوب أصابوها عقوبة ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته تعالى يقال لهم الجهنميون" ٣.
وفي هذه النصوص ونحوها كثير أبلغ دليل على ثبوت صفة الرحمة لله تعالى ... وبذلك يتبين بطلان قول أهل التأويل في هذه الصفة الكريمة من صفات ربنا ﵎ وقولهم أن الرحمة رقة في القلب وهي تدل
١ البخاري مع الفتح ١٣/٤٣٤، برقم (٧٤٤٨) .
٢ البخاري مع الفتح ١٣/٤٣٤، والسفع: علامة تغير ألوانهم أي يريد أثرًا من النار. انظر النهاية ٢/٣٧٤.
٣ البخاري مع الفتح ١٣/٤٣٤، برقم (٧٤٥٠) .