294

Khuṭab wa-durūs al-Shaykh ʿAbd al-Raḥīm al-Ṭaḥḥān

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

محجوب عن أبصار أهل الدنيا، لا يراه بشر ما دام في الدنيا الفانية ونقول: إن وجه ربنا القديم لم يزل بالباقي الذي لا يزل، فنفى عنه الهلاك والفناء.
ونقول: إن لبني آدم وجوهًا كتب الله – جل وعلا – عليها الهلاك، ونفى عنها الجلال والإكرام غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء، التي وصف بها وجهه – ﵎ – يدرك وجوه بني آدم أبصار أهل الدنيا، لا تحرق لأحد شعرة فما فوقها، لنفي السُبُحات عنها، التي بينها نبينا المصطفى – ﷺ – لوجه خالقنا.
ونقول: إن وجوه بني آدم محدثة مخلوقة لم تكن فكونها الله – جل وعلا – بعد أن لم تكن مخلوقة، أوجدها بعد ما كانت عدمًا، وإن جميع وجوه بني آدم فانية غير باقية، تصير جميعًا ميتًا ثم تصير رميمًا، ثم ينشئها الله – جل وعلا – بعد ما قد صارت رميمًا، فتلقى من النشور والحشر والوقوف بين يدي خالقنا في القيامة، ومن المحاسبة بما قدمت يداه، ونسيه في الدنيا ما لا يعلم صفته غير الخالق الباري، ثم إما تصير إلى الجنة منعمة فيها، أو إلى نار معذبة.

1 / 294