293

Khuṭab wa-durūs al-Shaykh ʿAbd al-Raḥīm al-Ṭaḥḥān

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

ولإمام الأئمة – أثابه الله الجنة – كلام طويل، محكم جميل، في تأييد مذهب البررة المتقين وتفنيد مذهب المعطلة الزائغين، هاك نبذة يسيرة، من تقريراته الوفيرة، قال – رحمه الله تعالى –: استمعوا أيها العقلاء ما يذكر من جنس اللغة السائرة بين العرب هل يقع اسم المشبهة على أهل الآثار، ومتبعي السنن؟ نحن نقول وعلماؤنا جميعًا في الأقطار: إن لمعبودنا – ﷿ – وجهًا كما أعلمنا الله في محكم تنزيله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ الرحمن ٢٦-٢٧، فذواه بالجلال والإكرام، وحكم له بالبقاء، ونفى عنه الهلاك ونقول: إن لوجه ربنا – ﷿ – من النور والضياء والبهاء، ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء ٍ أدركه بصره (١)

(١) وفي صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب قوله – ﵇ –: "إن الله لا ينام" (١/١٦٢) عن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه – قال: قام فينا رسول الله – ﷺ – بخمس كلمات، فقال: "إن الله ﷿ – لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور" – وفي رواية: النار – لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" والحديث رواه ابن ماجه أيضًا في المقدمة – باب فيما أنكرت الجهمية: (١/٧١)، وأحمد في المسند: (٤/٤٠٥،٤٠١)، والآجري في الشريعة: (٣٠٤)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد: (١٩-٢٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات: (٣٠٩) والدارمي في رده على بشر المريسي: (١٦٠) والوجه صفة ثابتة لربنا – جل وعلا – كما يليق بكماله وجماله – ﷾ – قال إمام الأئمة في كتاب التوحيد: (١٠) نحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق، والشام ومصر مذهبنا أنا نثبت لله – ﵎ – ما أثبته لنفسه ونقر بألسنتنا، ونصدق بذلك بقلوبنا، من غير أن نشبه وجه خالقنا – جل وعلا – بوجه أحدٍ من المخلوقين، وعز ربنا عن أن نشبهه بالمخلوقين وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز عن أن يكون عدمًا كما قال المبطلون، لأنه ما لا صفة له تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا التي وصف الله بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه وخليله محمد – ﷺ –.

1 / 293