149

Al-mujtamaʿ waʾl-usra fī al-Islām

المجتمع والأسرة في الإسلام

Publisher

دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثالثة ١٤٢١ هـ

Publication Year

٢٠٠٠ م

وهؤلاء جعلوا المتعة للمطلقة غير المدخول بها، وغير المسمى لها مهر واجبة، وهو الأرجح لئلا يكون عقد نكاحها خليًّا عن عوض المهر.
وقال شريح، ومالك: الأمر هنا للندب، ويؤكده قوله بعد: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ ولو كانت واجبة لجعلها حقًّا على جميع الناس.
ومفهوم جعلها ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ أنها ليست حقًّا على جميع الناس، وكذلك قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ في الآية الأخرى لأن المتقي هو كثير الامتثال١.
- المطلقة التي تستحق المتعة:
رأينا قبل قليل ما أجمع عليه من متعة المطلقة غير المدخول بها، وغير المسمى لها المهر. وعن عبد الله بن عمر: لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق، وقد فرض لها صداق، ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها.
وعن ابن شهاب الزهري: لكل مطلقة متعة.
وعن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد مثل ذلك٢.
وعن مالك نفسه أن المطلقة المدخول بها يستحب تمتيعها أي: بقاعدة الإحسان الأعم؛ ولما مضى من عمل السلف٣.
- مقدار المتعة:
عن مالك أنه ليس لها حد معروف في قليلها، ولا كثيرها٤.
وظاهر الآية: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ مراعاة حال الزوج.

١ ابن عاشور، التحرير والتنوير ٢: ٤٦١ - ٤٦٢ بتصرف قليل.
٢ موطأ مالك ٢: ٥٧٣.
٣ ابن عاشور، التحرير والتنوير ٢: ٤٦٢.
٤ موطأ مالك ٢: ٥٧٣ والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٢: ٢٠١.

1 / 160