241

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧]. حتى حَجَرَت الشريعة عند الجمهور على المبذِّر الذي يصرف المال فيما لا ينفعه.
وذمَّ (^١) أيضًا من ترك ما يحتاج إليه منها، حتى قال تعالى: ﴿(٨٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٨٧].
وفي «الصحيحين» (^٢) عن النبي ﷺ أنه لما بلغه عن أصحابه أنه قال بعضهم: أمَّا أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال آخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي ﷺ: «لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
ونهى أمَّته عن الوِصال في الصيام، وقال: «من صامَ الدَّهرَ فلا صام ولا أفطر» (^٣). وقال: «أفضلُ الصيامِ صيامُ داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفِرُّ إذا لاقى» (^٤).
وذمَّ الرهبانية التي في ترك النساء واللحم، كما يقوله الجهال في مدح بعض الناس: ما نكح ولا ذبح (^٥). فإن مَدْح مثل هذا من الرهبانية التي

(^١) كتب ناسخ الأصل كلمة مغايرة ثم أصلحها.
(^٢) البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس ﵁.
(^٣) أخرجه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٩) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وقوله: «ولا يفرّ إذا لاقى» غير محررة في الأصل.
(^٥) تكلم المصنف على هذا النوع من الزهد في «مجموع الفتاوى»: (١٠/ ٥١٠ - ٥١١، ٦٢٠ - ٦٢٤).

1 / 183