240

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

يَحِل ويَجْمُل، فإنَّ (^١) في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات، وينبغي للعاقل أن يكون عارفًا بزمانه، حافظًا للسانه، مقبلًا على شأنه» (^٢).
فبيَّن أنه لابدَّ من اللذات المباحة الجميلة، فإنها تُعِين على تلك الأمور.
ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي: الصلاح في الدين، والمروءة. وفسَّروا المروءة باستعمال ما يجمِّله ويزيِّنه، وتجنب ما يُدَنِّسه ويُشِينُه (^٣).
وكان أبو الدرداء يقول: إني لأستجمُّ نفسي بالشيء من الباطل لأستعين به على الحق (^٤).
والله ﷾ إنما خلق الشهوات في الأصل واللذات لتمام مصلحة الخلق، فإنه بذلك (^٥) يجتلبون ما ينفعهم، كما خلق الغضب ليدفعون به ما يضرهم. وحرَّم منها (^٦) ما يضر تناوله، وذمَّ من اقتصر عليها، واشتغل بها عن مصلحة دينه، ومن أسرف فيها في النوع أو القَدْر، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقال: ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ

(^١) الأصل زيادة «كان» ولا معنى لها.
(^٢) من قوله: «وينبغي ...».إلى هنا من الأصل فقط، وهو في رواية ابن حبان وأبي نعيم.
(^٣) انظر «الفتاوى»: (١٥/ ٣٥٦)، و«الاستقامة»: (١/ ٣٦٤) كلاهما للمصنف.
(^٤) أخرجه البسوي في «المعرفة والتاريخ»: (٣/ ١٩٩)، وابن عساكر في «تاريخه»: (٤٦/ ٥٠١).
(^٥) بعده في (ي): «تتم مصلحة الخلق ويجتلبون ...».
(^٦) (ي، ز): «من الشهوات».

1 / 182