211

Al-Sirr al-maktūm fī al-farq bayn al-mālīn al-maḥmūd waʾl-madhmūm wa-yalīhi jawāb fī al-jamʿ bayn ḥadīthayn, humā: duʿāʾuhu ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam li-Anas b. Mālik bi-kathrat al-māl waʾl-walad, wa-ḥadīth duʿāʾihi bi-dhālik ʿalā man lam yuʾmin bihi wa-yuṣaddiquhu

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم ويليه جواب في الجمع بين حديثين، هما: دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك بكثرة المال والولد، وحديث دعائه بذلك على من لم يؤمن به ويصدقه

Publisher

مكتبة وتسجيلات دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الإمارات العربية المتحدة - أبو ظبي

وجاءه قيّمُه في أرضه فقال: يا أبا حمزة عطِشَت أرضك، فتردَّى -أي: لبس رداءَه- ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ما قضى الله له، ثم دعا فثارت سحابة فجاءت وغشيَت أرضَه، ومطَرت حتى ملأت صهريزة له، وذلك في الصيف فأرسل بعض أهله، فقال: انظروا أين بلغت، فإذا هي لم تَعدُ أرضه (١) .
والمال الآخر، هو: النقد المدّخر وغيره، ثم إن من كره المال إنما كرهه للحساب عليه، وكون الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يومٍ، وهو خمس مئةِ عامٍ (٢)، ولكن كان سفيان الثوريُّ ﵀ يقول: لأن أخلف عشرة آلاف درهمٍ يحاسبني اللهُ عليها أحبُّ إليَّ من أن أحتاجَ إلى الناس (٣)، ونحوه قوله ﷺ: «إنك إن تذرَ ورثتك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس» (٤) .
وقال الثوريُّ مرةً لمن عاتبه في تقليب الدنانير: دعنا عنك فإنه لولا هذه لتمندلَ الناس بنا تمندلًا (٥) .
بل جاء عنه أنه قال: المال في هذا الزمان سلاح المؤمن (٦) .
ونحوه قولُ ابن عيينةَ ﵀: من كان له مال فليُصْلحه، فإنكم في زمانٍ مَنْ احتاج فيه إلى الناس؛ فإنَّ أول ما يبذله دِينه (٧) .
وكأنَّ السُفيانَين رحمهما الله أشارا إلى ما يُروى عنه ﷺ أنه قال: «إذا كان آخر الزمان لا بدَّ للناس فيها من الدراهم والدنانير، يُقيم الرجل فيها دينه

(١) مضى تخريجه (ص ١٦٤) .
(٢) مضى تخريجه (ص ٢٤) .
(٣) مضى تخريجه (ص ١٦٩) .
(٤) مضى تخريجه (ص ١٦٩) .
(٥) مضى تخريجه (ص ١٧٠) .
(٦) مضى تخريجه (ص ١٧٠) .
(٧) مضى تخريجه (ص ١٧١) .

1 / 224