400

(قصة خلاف الأمير أحمد بن القاسم، وأسره وما كان بعد ذلك من البلوى والامتحانات، والأزمة التي لم يسمع بمثلها فيما مضى من الأزمان) قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: كنت عند الأمير أحمد بن القاسم في حديث المصالحة بينه وبين الإمام والرجوع إليه وإلى الأمر فيما بيني وبينه على تسليم بعض الحصون إلى نواب الإمام، ويبقى في يده بعضها وألححنا في ذلك فلم نشعر يوما من الأيام حتى بلغ العلم أن الأمير إبراهيم بن يحيى بن علي أخو الإمام لأمه قد طلع من الشرف إلى حجة، وأنه يريد الحرب لابن عمه أحمد بن القاسم فعند ذلك انتقض ما كنا قد فعلناه في الصلح ورجع الأمير أحمد بن القاسم عن ذلك فصدرت عنه إلى الإمام فوصلت إلى مدع آخر يوم الأربعاء، ولما حققت للإمام عليه السلام ما كان من الكلام ضاق صدره، وبلغ ذلك عنده كل مبلغ وأيقن أن الرصاص قد خدع ابن عمه وأنه قد مال إلى الغز فابتهل إلى الله تعالى بعد صلاة المغرب ودعا عليه وصادف ذلك الوقت فيما سمعنا خروج الأمير أحمد بن القاسم غازيا ليقع بخدم الإمام في ملحاح فسرى بنفسه في عسكر كبير حتى بلغ ملحاح فأسر جماعة من خدم الإمام وقتل عسكره بعضا من الناس وانتهبوا أموال الناس وتفرقوا عسكره كلا بما صار في يده من الحطام حتى لم يبق معه إلا القليل، فلما بلغ بلادا قوم يقال لهم بني مجيع رأوه في قلة من الناس وثبوا عليه حتى التجأ إلى رجل منهم فأدخله منزله، وأغار جماعة من خدم الإمام فقبضوا عليه، بلغ العلم إلى الإمام عليه السلام منتصف النهار يوم الجمعة فلم يكد يصدق بذلك حتى وصلته المكاتبة بتحقيق لزمه [139أ-أ] فأمر عسكرا بإيصاله إليه إلى مدع، فلما وصل أنفذه إلى عزان حصن الأمير أحمد بن محمد بن حاتم وأمر بقيده والشدة عليه، وقد كان في نفسه عليه السلام نزول حجة ثم المخلافة، وأمر الناس بحربه والمحاط على الحصون فكان ما كان من لزمه، وعند ذلك قر خاطره عليه السلام وأمر إليه من يخاطبه بتسليم الحصون فإنها عهدة للمسلين، وهو لا يدعه إلا في موضع منها لحرمة ومن يختص به فأجابه بالمساعدة قولا وأمير المؤمنين غير واثق بذلك منه، ولما علم الرصاص بما جرى من الأمير أحمد بن القاسم وما جرى عليه أبدوا المشاجرة، وحلفوا من أمكنهم من القبائل على حرب الإمام وعزموا على الوصول إلى الظاهر ودخول ظفار وإثارة الحرب، ولما تحقق الإمام ذلك وظهر للناس فيه شك كتب عليه السلام كتابا إلى المسلمين يحذرهم من كيد القوم، ويأمرهم بحربهم وأخذهم، وهذه نسخة الكتاب حرفا بحرف:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه

من عبد الله المهدي لدين الله أمير المؤمنين أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله، كتابنا هذا إلى كافة قبائل همدان بالجهات الظاهرية وغيرها من الأقطار، سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم ونسأله التوفيق والهداية لنا ولكم، والعصمة من الزلل في القول والعمل.

Page 425