397

قال الراوي: لما جرى على الأمير سليمان بن يحيى أخو الإمام للأمه الموت، وكان واليا في الجهات الظاهرية جعل أمير المؤمنين الأمير إبراهيم بن يحيى مكان أخيه، وعهد إليه في ذلك عهدا وأضاف إليه من خيار العلماء الأطهار من يباشر أمره سرا وجهرا وهو القاضي الفاضل يحيى بن حسين بن حسين بن عمار، وعهد إليه أن لا يتعدى ذلك فامتثل أمر الإمام، وقد كان الأمر يطلب من الناس شيئا يعينونه به من أموالهم عند قوة شوكة العدو وعدم بيت المال ليستعين به للذين يشترون في المغازي، ويرابطون في الثغور، وكان شريفا من أولاد العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام ممن له خبرة بالناس، وأخان يسمى محمد بن سلمة بن هشام بن المرمر بن حمزة بن المظفر العلوي وهو في خدمة أمير المؤمنين، وممن أضيف إلى أخيه إبراهيم كتب إليه بشيء من المستحقات لقوم من بني فضيل وهم في [137ب-أ]خدمة الإمام فوقع لهم توقيعا وعين لهم أشياء قليلة على جماعة من أهل حوث فطلبوا من رجل مطلبا نزرا دون دهمي قفلة فجرى بينهم وبين الرجل كلاما فأخذوا منه رهنا في ذلك، والرصاص في خلال ذلك يتطلب شيئا يتعلل به فلم يعثر على شيء فلما علم الرصاص أمر لمن كان في حوث من العلماء والشيعة ومن يقول بقولهم به، ونمق لهم الكلام، وجعل يكني عن نقص الإمام، وأمرهم أن يعدوا السلاح فأخذوا سيوفهم وقسيهم ودرقهم ووقفوا عنده، وأمر للشريف، وكان على نحو من ميل في قرية تسمى الصلصل فأمر للشريف جماعة بسلاحهم فبادر إلى إجابته لما كان يعرف من أمير المؤمنين من ترك مخالفة الرصاص فلقيه من أنذره من سطوة الشيخ الرصاص فلم يصدق بذلك حتى دخل دار الرصاص فلما دخلها وجد القوم متأهبين بالسلاح والعدة، فلما دخل على الرصاص إلى مجلسه ثم قعد مستمعا لما يقول فأخذ الرصاص في توبيخه، وأذيته تم ثمر به فسلب، وأخذ بعض لباسه فشجه شجة عظيمة ثم ضربه ثانية وثالثة كل ضربة يسيل منها الدم، والشريف عند ذلك ينادي ببني هاشم فلا يجيبه أحد، ثم أمر بثيابه فأوقد لها في حجرة داره فحرقت بالنار، وخرج الشريف مضرجا بدمائه، وهو في عشر السبعين السنة ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ولا يعرف بخسيسة، ولا فضيحة، ولما خرج صدر من حينه من حوث معدا حتى وصل إلى بيت ردم فشكا على الإمام وعلى من حضره من كبار الشرف والعلماء والمسلمين فبلغ ذلك مبلغا عظيما عند أمير المؤمنين، ولم ير إلا الصبر الذي هو شيمته وخليقته، وكتب كتابا جامعا إلى العلماء والمسلمين بحوث فيه شكية عليهم مما جرى منهم، ويذكر لهم أن هذا الشريف من أولاد علي بن أبي طالب عليه السلام ذو شيبة ومكان في أهله، ففعل فيه الذي فعل فلا استحى من الله تعالى ولا من أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولا استحيا منا وأنتم، وأنتم تعلمون أنه لو جرى من جهتنا إلى عبد أو نحوه من عبيد الشيخ الرصاص لعظم ذلك، وأنتم تعلمون أن لله حدودا قد حدها، وهي القتل إذا وجب، وكذلك القطع، والجلد، وهذا الفعل مخالف لذلك من النهر، واللكز والشج وغير ذلك من الكفت وتحريق الثياب ولا أقل من إبلاغ الشرع النبوي لتكون الأشياء على ثبات، والأحكام على استقامة، هذا هو معنى كلامه عليه السلام بل أكثر لفظه.

Page 420