Silsilat al-Ādāb
سلسلة الآداب
Regions
Syria
حكم قبول الهدايا من الكفار
أما بالنسبة لقبول الهدايا من الكفار، فإنه قد وردت نصوص أن النبي ﵊ أخذ هدايا من الكفار، مثلما أخذ -مثلًا- من أكيدر دومة الجندل.
وكذلك قبل النبي ﷺ هدية اليهود لما أهدوه الشاة التي وضعوا فيها السم، ووردت أحاديث بمنع أخذ الهدية منهم، كقول النبي ﷺ: (إنا لا نقبل زبد المشركين) وزبد المشركين: هو عطاؤهم وهداياهم، فكيف جمع العلماء بين هذه الأحاديث؟ قال بعضهم: إن أحاديث المنع ناسخة، والأخذ منسوخة.
وقال بعضهم: أحاديث الأخذ ناسخة، وأحاديث المنع منسوخة.
وقال بعضهم: إنه إذا أُهدي إليه ﵊ خاصةً لا يقبل، وفيما أهدي للمسلمين يقبل، لكن هذا فيه نظر، فإن النبي ﵊ قد أُهدي هدايا خاصة، فقد أهداه المقوقس ملك الإسكندرية بغلة ومارية القبطية له خاصة، فهذا قد لا يكون جوابًا صحيحًا أو راجحًا.
وقال بعض العلماء: إذا كان الذي أهداه قصد الموالاة فيردها، وإذا كان الذي أهداه يُرجى بقبول هديته تأليفه إلى الإسلام وتأنيسه فيأخذها، وهذا جمعٌ جيد.
وقال بعضهم: إن كانت من أهل الكتاب قبلها، وإن كانت من أهل الأوثان لم يقبلها، وقال بعضهم: إن كانت من المحاربين لم يقبلها وإن كانت من غير المحاربين قبلها، فلعل الراجح إن كانت من غير المحاربين ومن غير أهل الأوثان من أهل الكتاب، الذين يراد بقبول هديتهم تأليفهم، فيقبل وإلا فلا.
12 / 23