359

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

(قال) وأرسل النعمان ذات يوم إلى عدي بن زيد فأبى أن يأتيه. ثم أعاد رسوله. فأبى أن يأتيه. وقد كان شرب. فغضب وأمر به فسحب من منزله حتى انتهي به إليه فحبسه في الصنين ولج في حبسه فجعل عدي يقول الشعر وهو في الحبس فمن ذلك قوله (من الخفيف) :

ليت شعري عن الهمام ويأتيك ... بخير الأنباء عطف السؤال

أين عنا إخطارنا المال والأنفس ... إذ ناهدوا ليوم المجال

ونضالي في جنبك الناس يرمو ... ن وارمي وكلنا غير آل

فأصيب الذي تريد بلا غش ... وأربي عليهم وأوالي

وبعينيك كل ذاك تخطرا ... ك ويمضيك نبلهم في النضال

جاعلا سرك التخوم فما أحفل ... قول الوشاة والأنذال

ليت أني أخذت حتفي بكفي ... ولم ألق منيتي في القتال

محلوا محلهم لصرعتنا العا ... م فقد أوقعوا الرحا بالثفال

وهي قصيدة طويلة وقال أيضا يعاتب النعمان على حبسه ويعرض بذكر أعدائه (من الوافر) :

ارقت لمكفهر بات فيه ... بوارق يرتقين رؤوس شيب

تلوح المشرفية في ذراه ... ويجلو صفح دخدار قشيب

كان مآتما باتت عليه ... خضبن مآليا بدم خصيب

سقى بطن العقيق إلى آفاق ... ففاثور إلى لبب الكثيب

فروى قلة الادحال وبلا ... ففلجا فالنبي فذا كريب

سعى الأعداء لا يألون شرا ... عليك ورب مكة والصليب

أرادوا كي تمهل عن عدي ... ليسجن أو يدهده في القليب

وكنت لزاز خصمك لم أعدد ... وقد سلكوك في يوم عصيب

أعالنهم وابطن كل سر ... كما بين اللحاء إلى العسيب

قفزت عليهم لما التقينا ... بتاجك فوزة القدح الأريب

وما دهري بان كدرت فضلا ... ولكن ما لقيت من العجيب

ألا من مبلغ النعمان عني ... وقد تهوى النصيحة بالمغيب

احظي كان سلسلة وقيدا ... وغلا والبيان لدى الطبيب

أتاك بأنني قد طال حبسي ... ولم تسام بمسجون حريب

وبيتي مقفر الأرجاء فيه ... أرامل قد هلكن من النحيب

يبادرن الدموع على عدي ... وما اقترفوا عليه من الذنوب

فإن أخطأت أو أوهمت أمرا ... فقد بهم المصافي بالحبيب

وإن أظلم فقد عاقبتموني ... وإن أظلم فذلك من نصيبي

وإن أهلك تجد فقدي ونجدي ... إذا التقت العوالي في الحروب

وما هذا بأول ما ألاقي ... من الحدثان والعرض القريب

فهل لك أن تدارك ما لدينا ... ولا تغلب على الرأي المصيب

Unknown page