355

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

وكان النعمان من بينهم أ؛ مر أبرش قصيرا وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك. فلما احتضر المنذر وخلف أولاده العشرة أوصى بهم إلى قبيصة الطائي وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه فمكث مملكا عليها أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم. فلم يجد أحدا يرضاه. فضجر وقال: لابعثن إلى الحيرة اثني عشر ألفا من الأساورة ولاملكن عليهم رجلا من الفرس ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم. وكان عدي بن زيد واقفا بين يديه. فأقبل عليه وقال: ويحك يا عدي من بقي من آل المنذر وهل فيهم أحد فيه خير. فقال: نعم أيها الملك السعيد إن في ولد المنذر لبقية فيهم كلهم خير. فقال: ابعث إليهم فأحضرهم. فبعث إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعا عنده. ويقال بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أرادوا وأوصاهم ثم قدم بهم إلى كسرى. (قال (فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان: لست أملك غيرهم. فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما اغترهم بذلك. ثم كان يفضل إخوته جميعا عليه في النزل والإكرام والملازمة ويريهم تنقصا للنعمان وأنه غير طامع في تمام أمر على يده. وجعل يخلو بهم رجلا رجلا فيقول: إذا أدخلتكم على الملك فالبسوا أفخر ثيابكم وأجملها. وإذا دعا لكم بالطعام لتأكلوا فتباطأوا في الأكل وصغروا اللقم ونزروا ما تأكلون. فإذا قال لكم: أتكفوني العرب. فقولوا: نعم. فإذا قال لكم: فإن شذ أحدكم عن الطاعة وأفسد تكفوننيه. فقولوا: لا إن بعضنا لا يقدر على بعض. ليهابكم ولا يطمع في تفرقكم ويعلم أن للعرب منعة وبأسا. فقبلوا منه. وخلا بالنعمان فقال له: البس ثياب السفر وادخل متقلدا بسيفك. وإذا جلست للأكل فعظم اللقم وأسرع المضغ والبلغ وزد في الأكل وتجوع قبل ذلك فإن كسرى يعجبه كثرة الأكل من العرب خاصة ويرى أنه لا خير في العربي إذا لم يكن أكولا شرها ولا سيما إذا رأى غير طعامه وما لا عهد له بمثله. وإذا سألك: هل تكفيني العرب. فقل: نعم. فإذا قال لك فمن لي بإخوتك. فقل له: إن عجزت عنهم فإني عن غيرهم لأعجز. (قال) وخلا ابن مرينا بالأسود فسأله عما أوصاه به عدي. فأخبره. فقال: غشك

Unknown page