336

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

هو أبو ظليم الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشم بن عاصم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائف. هو شاعر مشهور من أهلالعراق من شعراء الطبقة الأولى وكان به وضح أي برص وهو يعد من المقلين. قال أبو عبيدة: برز في قصيدة واحدة جيدة طويلة ثلاثة نفر عمرو بن كلثوم وحارث بن الحلزة وطرفة بن العبد. وقد جاء في ترجمة عمرو بن كلثوم ذكر سبب إنشاده معلقته أمام عمرو بن هند وذلك أن النعمان بن هرم كان خطيب بني بكر فغاظ الملك بكلامه وأوشك ابن هند أن يقضي لبني تغلب على بكر فقال الحارث بن حلزة لقومه: إني قد قلت خطبة فمن قام بها ظفر بحجته وفلح على خصمه. فرواها أناسا منهم فلما قاموا بين يدي الملك لم يرضه أنشادهم فقال إني لا أرى أحدا يقوم بها مقامي لكن أكره أن أكلم الملك من وراء سبعة ستور وينضح أثري بالماء إذا انصرفت عنه. وكانوا يفعلون ذلك بمن فيه برص وقيل بل كان ابن هند يفعل ذلك لعظم سلطانه ولا ينظر إلى أحد به سوء. ثم خاف ابن حلزة على قومه وقال: أنا محتمل ذلك وأقرب من الملك فقيل له: أن به وضحا. فأمر أن تمد بينه وبين الحارث سبعة ستور. فجعلت. فلما نظر عمرو بن كلثوم قال للملك: أهذا يناطقني وهو لا يطيق صدر راحلته. فأجابه الملك حتى أفحمه. وأنشد الحارث قصيدته (راجعها في الجزء السادس من مجاني الأدب مع شرحها في السابع) . وقيل أنه ارتجلها ارتجالا. وزعم الأصمعي أن الحارث كان له يومئذ من العمر نحو مائة وخمس وثلاثين سنة. فتوكأ على قوسه فزعموا أنه اقتطم كفه وهو لا يشعر من الغضب حتى فرغ منها وأعجب عمرو بمنطقه. وكانت هند أم عمرو تسمع فقالت لابنها: تالله ما رأيت كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول يكلم من وراء سبعة ستور. فقال الملك: ارفعوا سترا وادنوا الحارث. وما زالت هند يزيد إعجابها به والملك يقول: ارفعوا سترا وادنوا الحارث حتى أزيلت الستور السبعة وأقعده الملك قريبا منه على مجلسه ثم أطعمه في جفنته وأمر أن لا ينضح أثره بالماء. ثم جز نواصي السبعين رجلا الذين كانوا رهنا في يده م بكر ودفعهم إلى الحارث. ثم أمره أن لا ينشد قصيدته إلا متوضئا. ولم تزل تلك النواصي في بني

Unknown page