275

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

هو أبو عمرو طرفة بن العبد بن سفيان بن حرملة بن سعد بن مالك بن ضبيعة من بني بكر بن وائل وهو ابن أخت جرير بن عبد المسيح المعروف بالمتلمس. كان من مشاهير الشعراء يعد بينهم من ذوي الطبقة الأولى. وله المعلقة المعروفة باسمه. وكان بلغ مع حداثة سنه ما لم يبلغ القوم مع طول أعمارهم. وله ديوان شعر يستشهد به أصحاب اللغة وهو من المقلين لأنه قتل مراهقا كما سيذكر. وقال طرفة الشعر صغيرا. روي عنه أنه خرج مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين فنزلوا على ماء فذهب طرفة بفخ له إلى مكان اسمه معمر فنصبه للقنابر وبقي عامة يومه لم يصد شيئا ثم حمل فخه وعاد إلى عمه. فحملوا ورحلوا من ذلك المكان فرأى القنابر يلقطن ما نثر لهن من الحب فقال (وهذه الأبيات رويت لكليب أخي المهلهل كما ذكرنا ولعل طرفة استشهد بها) _من الرجز) :

يا لك من قبرة بمعمر ... خلالك الجو فبيضي واصفري

قد رفع الفخ فماذا تحذري ... ونقري ما شئت أن تنقري

قد ذهب الصياد عنك فأبشري ... لا بد من أخذك يوما فاحذري

وكان طرفة في أول أمره منصبا على اللهو يعاقر الخمرة وينفق عليها ماله وكان في حسب من قومه جريا على هجائهم وهجاء غيرهم ومات أبوه وهو صغير فأبى أعمامه أن يقسموا ماله وظلموا حقا لأمه وكان اسمها وردة فقال (من الكامل) :

ما تنظرون بحق وردة فيكم ... صغر البنون ورهط وردة غيب

قد يبعث الأمر العظيم صغيره ... حتى تظل له الدماء تصبب

والظلم فرق بين حيي وائل ... بكر تساقيها المنايا تغلب

قد يورد الظلم المبين آجنا ... ملحا يخالط بالذعاف ويقشب

وقراب من لا يستفيق دعارة ... يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

والإثم داء ليس يرجى برؤه ... والبر برء ليس فيه معطب

والصدق يألفه الكريم المرتجى ... والكذب يألفه الدنيء الأخيب

ولقد بدا لي أنه سيغولني ... ما غال عادا والقرون فاشعبوا

أدوا الحقوق تفر لكم أعراضكم ... إن الكريم إذا يحرب يغضب

Unknown page