273

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

على غير جرم أن أكون جنيته ... سوى قول باغ كادني فتجهدا

لعمري لنعم المرء تدعو بخلة ... إذا ما المنادي في المقامة نددا

عظيم رماد القدر لا متعبس ... ولا مؤيس منها إذا هو أوقدا

وإن صرحت كحل وهبت عرية ... من الريح لم تترك من المال مرقدا

صبرت على وطء الموالي وخطبهم ... إذا ضن ذو القربى عليهم واخمدا

ولم يحم حرم الحي إلا محافظ ... كريم المحيا ماجد غير أجردا

ولبث عمرو في حيه إلى أن نزل امرؤ القيس بن حجر ببكر بن وائل وضرب قبته وجلس إليه وجوه بكر بن وائل فقال لهم: هل فيكم أحد يقول الشعر. فقالوا: ما فينا شاعر إلا شيخ قد خلا من عمره وكبر. قال: فأتوني به. فأتوه بعمرو بن قميئة وهو شيخ فأنشده فأعجب به فخرج به معه إلى قيصر وإياه عني امرؤ القيس بقوله (من الطويل) :

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

وقال مؤرج في الخبر: أن امرأ القيس قال لعمرو بن قميئة في سفره ألا تركيب إلى الصيد فقال عمرو (من الطويل) :

شكوت إليه أنني ذو جلالة ... وأني كبير ذو عيال مجنب

فقال لنا أهلا وسهلا ومرحبا ... إذا سركم لحم من الوحش فاركبوا

فبقي عمرو بن قميئة مع امرئ القيس مدة ومات معه في الطريق وله من العمر تسعون سنة (560م) فسمته العرب عمرا الضائع لموته في غربة وفي غير أرب ولا مطلب. وكان عمرو شاعرا فحلا متقدما وهو من المقلين. وشعره متين روى منه الرواة قطعا. وكانت بنو بكر تدعي لعمرو بن قميئة التقدم على الشعراء. قيل أن رجلا سأل حماد الراوية بالبصرة وهو عند بلال بن بردة: من أشعر الناس قال: الذي يقول (من الطويل) :

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فما بال من يرمى وليس برام

والشعر لعمرو بن قميئة من قصيدة يقول فيها:

كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عني عنان لجامي

على الراحتين مرة وعلى العصا ... انوء ثلاثا بعدهن قيامي

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فما بال من يرمى وليس برام

فلو أن ما أرمى بنبل رميتها ... ولكنما أمرى بغير سهام

إذا ما رآني الناس قالوا ألم يكن ... حديثا جديد البري غير كهام

Unknown page