250

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

ولما كانت بكر بن وائل تحت يد كسرى وفارس (وكانوا يجيرونهم ويجهزونهم) أقبلوا من عند عامل عين التمر في ثلاثمائة فارس متساندين يتوقعون انحدار بني يربوع في الحزن. فاحتمل بنو عيينة وبنو عبيدة وبنو زبيد من بني سليط من أول الحي حتى استهلوا ببطن مليحة فطلعت بنو زبيد في الحزن حتى حلوا الحديقة والأفاقة وحلت بنو عبيدة وبنو عتيبة بعين بروضة اتلثمد. قال وأقبل الجيش حتى نزلوا هضبة الحصا ثم بعثوا رئيسهم فصادفوا غلاما شابا من بني عبيد يقال له قرط ابن اضبط. فعرفه بسطام وقد كان عرفه عامة غلمان بني ثعلبة حين أسره عتيبة. فقال له بسطام: أخبرني ما ذاك السواد الذي أرى بالحديقة. قال: هم بنو زبيد. قال: أفيهم أسيد بن حياة. قال: نعم. قال: كم هم. قال: خمسون بيتا. قال: فأين بنو عتيبة وأين بنو ريم. قال: نزلوا روضة الثمد. قال: فأين سائر الناس. قال: هم محتجزون فخفا. قال: فمن هناك من بني عاصم. قال: الأحيمر وقعب ومعدان ابنا عصمة. قال: فمن فيهم من بني الحارث بن عاصم. قال حصين بن عبد الله. فقال بسطام لقومه: أطيعوني تقبضوا على هذا الحي من زبيد وتصبحوا سالمين غانمين. قالوا: وما يغني عنا بنو زبيد لا يودون رحلتنا. قال: إن السلامة إحدى الغنيمتين. فقال له مفروق: انتفخ تتحول يا أبا الصهباء. وقال له هانىء أحينا. فقال لهم: ويلكم إن أسيدا لم يظله بيت قط شاتيا ولا قائظا إنما بيته القفر فإذا أحس بكم أجال على الشقراء فركض حتى يشرف على مليحة فينادي: يا آل يربوع غشيتم فيلقاكم طعن ينسيكم الغنيمة ولا يبصر أحدكم مصرع صاحبه. وقد جئتموني وأنا أتابعكم وقد أخبرتكم ما أنتم لاقون غدا. فقالوا: نلتقط بني زبيد ثم نلتقط بني عبيد وبني عتيبة كما نلتقط الكمأة ونبعث فارسين فيكونان بطريق أسيد فيحولان بينه وبين يربوع. ففعلوا. فلما أحس بهم أسيد ركب الشقراء ثم خرج نحو بني يربوع. فابتدره الفارسان. فطعن أحدهما فألقى نفسه في شق فأخطأه ثم كر راجعا حتى أشرف على مليحة فنادى: يا صباحاه يا آل يربوع غشيتم فتلاحقت الخيل حتى توافوا بالعطفان. فاقتتلوا فكانت الدائرة على بني بكر. وأما بسطام فألح عليه فارسان من بني يربوع وكان دارعا على ذات

Unknown page