Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
شعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
Your recent searches will show up here
Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
Luwīs Shaykhūشعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
السلطان وضرب الجزية على بني معد. فلما قام كليب في ولاية أبيه أثار الحرب على ملوك اليمن والتقوا بخزاز فغلبهم كليب وكان زهير بن جناب على قسم من الجيوش وهو يومئذ أربى على مائة سنة. فعاد إلى قومه معتزلا عن أمرة بني معد.
وأما حرب زهير مع بني قين بن جسر فسببها ما ذكر ابن الأثير قال: أن أختا لزهير كانت متزوجة فيهم فجاء رسولها إلى زهير ومعه صرة فيها رمل وصرة فيها شوك قتاد فقال زهير: إنها تخبركم أنه يأتيكم عدو كثير ذو شوكة شديدة فاجتمعوا. فقال الجلاح بن عوف السحمي: لا نحتمل لقول امرأة. فظعن زهير وأقام الجلاح فصبحه الجيش فقتلوا عامة قوم الجلاح وذهبوا بأموالهم وماله ومضى زهير فاجتمع مع عشيرته من بني جناب وبلغ الجيش خبره فقصدوه فقاتلهم وصبر لهم فهزمهم وقتل رئيسهم فانصرفوا عنه خائبين.
ثم طال عمر زهير وثقلت همته وكف بصره وهو مع ذلك لا يزال مقدما عند ملوك حمير وغسان. يدخل على الحارث بن مارية الجفني الغساني فينادمه ويحادثه فيطرب لحديثه ويستشيره في أمره. ولما دخل أبرهة الأشرم في بلاد اليمن قدم عليه زهير فأكرم وفادته وأثبته على أمرته وهو يومئذ يدين بالنصرانية. وأما وفاة زهير فكانت نحو سنة خمسمائة وستين للمسيح وقيل غير ذلك.
قال صاحب الأغاني: وكان زهير فيما ذكر أحد الذين شربوا الخمر في الجاهلية حتى قتلتهم وكان قد بلغ من السن الغاية التي ذكرناها. فقال ذات يوم: إن الحي ظاعن. فقال: عبد الله بن عليم بن جناب أن الحي مقيم. فقال زهير: إن الحي مقيم. فقال عبد الله: إن الحي ظاعن. فقال: من الذي يخالفني منذ اليوم. قيل: ابن أخيك عبد الله بن عليم. فقال: أو ما ههنا أحد ينهاه عن ذلك. قالوا: لا. نغضب وقال: لا أراني قد خولفت. ثم دعا بالخمر يشربها صرفا بغير مزاج وعلى غير طعام حتى قتلته.
وكان زهير من أقدم الشعراء وأشرفهم شرعا وقد عده من لهم معرفة بفن الشعر من شعراء الطبقة الثالثة وشعره قد فقد أكثره وقد ذكر ابن الأثير والميداني وصاحب الأغاني وكثيرون غيرهم شيئا من محاسنها جمعناها ضنا بهذه الدرر أن تنفقد. فمن ذلك قوله (من الطويل) :
أبى قومنا أن يقبلوا الحق فانتهوا ... إليه وأنياب من الحرب تحرق
فجاؤوا إلى رجراجة مستميرة ... يكاد المرني نحوها الطرف يصعق
Page 207