201

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

تجتث أصولهم وينفي فلهم إلى اليابس الجدد والنازح الثمد. ثم رجع عمرو بن كلثوم عنه وجمع قومه وقال (من الوافر) :

ألا فاعلم أبيت اللعن أنا ... على عمد سنأتي ما نريد

تعلم أن محملنا ثقيل ... وأن زناد كبتنا شديد

وأنا ليس حي من معد ... يوازينا إذا لبس الحديد

فلما عاد الحرث الأعرج غزا بني تغلب فاقتتلوا واشتد القتال بينهم. ثم انهزم الحرث وبنو غسان وقتل أخو الحرث في عدد كثير فقال عمرو بن كلثوم (من الكامل) :

هلا عطفت على أخيك إذا دعا ... بالثكل ويل أبيك يا ابن أبي شمر

قذف الذي جشمت نفسك واعترف ... فيها أخاك وعامر بن أبي حجر

قال ابن الأعرابي: بلغ عمرو بن كلثوم أن النعمان بن المنذ يتوعده فدعا كاتبا من العرب فكتب إليه (من الطويل) :

ألا أبلغ النعمان عني رسالة ... فمدحك حولي وذمك قارح

متى تلقني في تغلب ابنة وائل ... وأشياعها ترتقى إليك المسالح

وعمر عمرو بن كلثوم طويلا وقد زعموا أنه أتت عليه خمسون ومائة سنة. فلما حضرته الوفاة جمع بنيه فقال: يا بني قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت. وإني والله ما عيرت أحدا بشيء إلا عيرت بمثله إن كان حقا فحقا وإن كان باطلا فباطلا. ومن سب سب فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لكم وأحسنوا جوراكم يحسن ثناؤكم وانعوا من ضيم الغريب. قرب رجل خير من ألف ورد خير من خلف. وإذا حدثتم فعوا وإذا حدثتم فأوجزوا فإن مع الإكثار تكون الأهذار وأشجع القوم العطوف بعد الكر كما أن أكرم المنايا القتل. ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب ولا من إذا عوتب لم يعتب. ومن الناس من لا يرجى خيره ولا يخاف شره فبكوه خير من دره وعقوقه خير من بره. ولا تتزوجوا في حيكم فإنه يودي إلى قبيح البغض.

Page 202