161

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

فإن يطلع الصبح المنير فإنني ... سأغدو الهوينا غير وان مفرد

وأصبح بكرا غارة صلمية ... ينال لظاها كل شيخ وامرد

فلما سكر خرج همام إلى قومه ورجع المهلهل إلى الحي سكران فرآهم يعقرون خيولهم ويكسرون رماحهم وسيوفهم فقال: ويحكم ما الذي دهاكم. فلما أخبروه الخبر قال: لقد ذهبتم شر مذهب أتعقرون يخولكم حين احتجتم إليها وتكسرون سلاحكم حين افتقرتم إليه. فانتهوا عن ذلك. ورجع إلى النساء فنهاهن عن البكاء. وقال: استبقين للبكاء عيونا تبكي إلى آخر الأبد. فظن قومه أن ذلك على وجه السكر. ثم أنشد وقال ابن الأثير أن هذا أول شعر قاله في هذه الحادثة (من الكامل) :

كنا نغار على العواتق أن ترى ... بالأمس خارجة عن الأوطان

فخرجن حين ثوى كليب حسرا ... مستيقنات بعده بهوان

فترى الكواعب كالظباء عواطلا ... إذ حان مصرعه من الأكفان

يخمشن من آدم الوجوه حواسرا ... من بعده ويعدن بالأزمان

متسلبات نكدهن وقد ورى ... أجوافهن بحرقة ورواني

ويقلن من للمستضيق إذا دعا ... أم من لخضب عوالي المران

أم لا تسار بالجزور إذا غدا ... ريح يقطع معقد الأشطان

أم من لا سباق الديات وجمعها ... ولفادحات نوائب الحدثان

كان الذخيرة للزمان فقد أتى ... فقدانه وأخل ركن مكاني

يا لهف نفسي من زمان فاجع ألقى علي بكلكل وجران

بمصيبة لا تستقال جليلة ... غلبت عزاء القوم والنسوان

هدت حصونا كن قبل ملاوذا ... لذوي الكهول معا وللشبان

أضحت وأضحى سورها من بعده ... متهدم الأركان والبنيان

Page 162