160

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

نعم الفوارس لا فوارس مذحج ... يوم الهياج ولا بنو همدان

هزموا العداة بكل أسمر مارن ... مهند مثل الغدير يماني

وكان المهلهل في أول أمره صاحب لهو كثير المحادثة للنساء. فسماه أخوه كليب زير النساء أي جليسهن. ولما ابتدأت أن تثور الفتنة بين كليب وجساس حاول المهلهل أن يرشد أخاه ويرده عن غيه فاستشاط كليب وقال: إنما أنت زير النساء والله لئن قتلت ما أخذت بدمي إلا اللبن. فأنشأ المهلهل (من الطويل) :

أخ وحريم سيىء إن قطعته ... فقطع سعود هدمها لك هادم

وقفت على ثنتين إحداهما دم ... وأخرى بها منا تحز الغلاصم

فما أنت إلا بين هاتين غائص ... وكلتاهما بحر وذو الغي نادم

فمنقصة في هذه ومذلة ... وشر شمر بينكم متفاقم

وكل حميم أو أخ ذي قرابة ... لك اليوم حتى آخر الدهر لائم

فأخر فإن الشر يحسن آخرا ... وقدم فإن الحر للغيظ كاظم

فأجابه كليب (من الطويل) :

سأمضي له قدما ولو شاب في الذي ... أهم به فيما صنعت المقادم

مخافة قول أن يخالف فعله ... وأن يهدم العز المشيد هادم

كما مر فأكب المهلهل على الشراب وهو يقول (من الطويل) :

دعيني فما في اليوم مصحي لشارب ... ولا في غد ما أقرب اليوم من غد

دعيني فإني في سمارير سكرة ... بها جل همي واستبان تجلدي

Page 161