153

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

يا لك من قبرة بمعمري ... لا ترهبي خوفا ولا تستنكري

قد ذهب الصياد عنك فأبشري ... ورفع الفخ فماذا تحذري

خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري

فأنت جاري من صروف الحذر إلى بلوغ يومك المقدر

وكان لكليب أربعة أخوة عدي وامرؤ القيس وسلمة وعبد الله. وتزوج كليب جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان. وكان لمرة وهو من بني بكر عشرة بنين همام ونضلة ودب وكسر وسيار وجندب وسعد وبجير والحارث وجساس وكان أصغرهم. وكان له خالة اسمها البسوس بنت منقذ وهي التي يقال فيها اشأم من البسوس. فجاءت ونزلت على ابن أختها جساس فكانت جارة لبني مرة ومعها ابن لها وناقة خوارة مع فصيلها واسم الناقة سراب. وقيل أن الناقة كانت لرجل من بني جرم نزل بالبسوس. فخرج كليب يوما يتعهد الإبل ومراعيها فأتاها وتردد فيها وكانت إبله وابل جساس مختلطة. فنظر كليب إلى سراب فأنكرها. فقال له جساس وهو معه: هذه ناقة جارنا الجرمي. فقال: لا تعد هذه الناقة إلى هذه الحمى. فقال جساس: لا ترعى إبلي مرعى إلا وهذه معها. فقال كليب: لئن عادت لاضعن سهمي في ضرعها. فقال جساس: لئن وضعت سهمك في ضرعها لاضعن سنان رمحي في صلبك. ثم تفرقا. وقال كليب لامرأته: أترين أن في العرب رجلا مانعا مني جاره. فقالت: لا أعلمه إلا جساسا. فحدثها الحديث. وكان بعد ذلك إذا أراج الخروج إلى الحي منعته وناشدته الله أن لا يقطع رحمه وكانت تنهى أخاها جساسا أن يسرح إبله.

ثم أن كليبا خرج إلى الحمى فوجد بيض القنبرة قد وطئتها سراب فكسرتها فغضب وأمر غلامه أن: ارم ضرعها. فخرقه بسهم وقتل فصيلها ثم طرد إبل جساس ونفاها عن مياه غديرين اسمهما شبيث والأحص حتى كادت تهلك عطشا. وولت سراب ولها عجيج حتى بركت بفناء صاحبها. فلما رأى ما بها صرخ بالذل وسمعت البسوس صراخ جارها فخرجت إليه. فلما رأت ما بناقته وضعت يدها على رأسها ثم صاحت واذلاه وضربت وجهها وانتزعت خمارها. وصرخ الجرمي يدعو بالويل وتقول البسوس: واذلاه واذل جاراه. فقال لها جساس:

Page 154