145

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

فمن مبلغ برد الأيادي وقومه ... بأني بثاري لا محالة لاحق

ستسعدني بيض الصوارم والقنا ... وتحملني القب العتاق السوابق

رمى الله من يرمي الكعاب بريبة ... ومن هو بالفحشاء والمكر ناطق

وله أيضا وكان عاد من بعض غزواته بسبي وغنائم (من الطويل) :

عبرت بقومي البحر أنزف ماءه ... وهل ينزفن البحر يا قوم نازف

ويوم التقينا ظل يوم عصبصب ... وفيه غبار ثائر وعواصف

وضرب يقد الهام بالبيض موجع ... وفيه الجياد السابحات زواحف

إذا قيل قد ولت هزيما فإنها ... بقدر لحاظ الطرف منك عواطف

وظل لها يوم يجمع هبوة ... بها يبتني سقف من الأفق واقف

ودارت رحى الحرب المشيبة للفتى ... وهالت ذوي الألباب تلك المواقف

بها نغم الأسياف تنطق بالطلى ... فصيحات حد ثائرات خفائف

فآبت إلى ما يستشير بني أبي ... وينهضها الشم الكرام الغطارف

ومن حسن شعره قوله في أخيه غرسان وكان الفرس قتلوه في بعض الوقعات فرحل عنه القوم وبقي البراق وحده فحمل جسد أخيه إلى نهر وغسله من الدم والتراب وفرش له فراشا من ديباج كان معه ثم انعطف عليه وقبله وأنشأ يقول (من الطويل) :

تولت رجالي بالغنائم والغنى ... مزجين للأجمال من رملان

ونادوا نداء بالرحيل فلم أطق ... إيابا وصنوي في المعارك فان

أؤوب إلى أمي سليما مكرما ... وغرسان مقتول بدار هوان

أأترك من لا يترك الدهر طاعتي ... ملب لما أدعو بكل لسان

أخي ومعيني في الخطوب وصاحبي ... بكل إغاراتي بحد سنان

Page 146