93

Sharḥ Sunan al-Nasāʾī al-musammā Shurūq Anwār al-minan al-kubrā al-ilāhiyya bikashf Asrār al-sunan al-ṣughrā al-nasāʾiyya

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

Publisher

مطابع الحميضي (طبع على نفقة أحد المحسنين)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

وقوله: (فكأني أنظر) تصوير للحالة التي شاهدها وبقيت صورتها في ذهنه. (إلى سواكه) أي سواك النبي ﷺ، وهو العود الذي يستاك به كما تقدم. وقوله: (تحت شفته) جملة حالية أي قد وضعت تحت شفته، والشفة: واحدة الشفتين، اسم محذوف اللام، ولامها هاء فأصلها شفه لتصغيرها على شفيهة، والجمع شفاه قال ابن منظور في اللسان: وقد زعم قوم أنَّ الناقص من الشفة واو، لأنه يقال في الجمع شفوات. قال ابن بري ﵀: (المعروف في جمع شفة شفاه مكسر غير مُسْلَم يعني أنه المسموع فيه والمعروف جمع التكسير على شفاه، وليس يعرف له جمع السلامة، هذا معنى كلام ابن بري -رحمه الله تعالى- وقال: ولامه هاء عند جميع البصريين، ثم قال: قال اللّيث: إذا ثَلّثوا الشفة قالوا: شفهات وشفوات، والهاء أقيس، والواو أعم، لأنهم شبهوها بالسنوات). اهـ والشفة للإنسان وقد تقال للفرس، وهذه حكاية الحال التي رأى عليها أبو موسى النبي ﷺ، وفائدة ذكرها توكيد الخبر للسامعين، لأنها تدل على أنه متصورٌ للخبر ومستحضر له. وقوله: (قلصت) أي انشمرت الشفة التي تحتها السواك، قلصت الشفة تقلص: إذا انشمرت: فهي قالصة مرتفعة، قال عنترة:
ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
والمقلص من الخيل: المنضم البطن الطويل القوائم، قال كعب بن مالك ﵁:
ونعد للأعداء كل مقلص ... ورد ومحجول القوائم أبلق
وقلصت القميص: أي شمرته ورفعته، وقميص قالص: مرتفع، قال الشاعر:
سراج الدجى حلت بسهل وأعطيت ... نعيمًا وتقليصًا بدرع المناطق
وقلص الدمع: جف، ومنه قول عائشة ﵂ في حديث الإفك: "قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة"، ويشدد للمبالغة، وقلص الظل: إذا ارتفع وذهب، ومنه قول الشاعر:
يومًا ترى حرباءه مخاوصا ... يطلب في الجندل ظلًّا قالصًا
وجملة (قلصت) حالية بتقدير "قدد" أي: قد قلصت. وقال ﷺ مخاطبًا لهما ولأبي موسى معهما: (إنا) بصيغة الجمع: إما للتعظيم، أو لأنه حكم له ولأمته. (لا أو لن) شك من الراوي في أيهما قال، وهما حرفا نفي، لكن "لن"

1 / 94