92

Sharḥ Sunan al-Nasāʾī al-musammā Shurūq Anwār al-minan al-kubrā al-ilāhiyya bikashf Asrār al-sunan al-ṣughrā al-nasāʾiyya

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

Publisher

مطابع الحميضي (طبع على نفقة أحد المحسنين)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

الضمير وأضيفت إلى الظاهر أعربت إعراب المقصور. و(سأل) معناه طلب، و(العمل) أي الولاية على شيء من الأعمال، وهو تفسير المحذوف في رواية البخاري لأن فيها: "كلاهما سأل" وقوله: (فقلت) الفاء سببية أو عاطفة، والقائل أبو موسى، أي للنبي ﷺ: (والذي بعثك بالحق) أي: والله الذي بعثك بالحق أي: أرسلك بالصدق والحق ضد الباطل. (نبيًا) حال من "بعثك" أي: منبئًا من الله، أي: مخبرًا بالنبأ، فهو اسم مفعول من النبأ: وهو الخبر ذو الشأن. و(ما) نافية، و(أطلعاني) يعني أعلماني وأخبراني: أي عما عزما عليه من طلب العمل، (على ما في نفوسهما) حتى أطلعك عليه، ففيه إطلاق الجمع على الاثنين، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي مالت. والقاعدة أن كل عضو في الإنسان مفرد لك فيه الجمع إذا أضيف. قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوحد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع، تقول: هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ويجوز فيه التثنية أيضًا، وقد جمع الشاعر -بينهما وهو خطام المجاشعي- في قوله:
ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
وقوله: (ما شعرت) أي: ما علمت، من: شعر بالشيء إذا علم، ومنه قول الشاعر:
ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر
فقالوا طوينا ذاك ليلًا فإن يكن ... به بعض من تهوى فما شعر السفر
أي: ما علموا، وهو -بضم العين في شعر وفتحها- من الشعور الذي هو العلم، وسمّي الشاعر شاعرًا لقوة إدراكه المعاني وإحساسه. وقوله: (أنهما) أي بأنهما يطلبان العمل، وهذا اعتذار من أبي موسى للنبي ﷺ كما صرح به في الرواية الأخرى: "فاعتذرت إليه فقبل عذري". والمصدر المنسبك من أن ومعموليها في محل جر بحرف محذوف، أي: بطلبهما للعمل، وهو في محل نصب بـ"شعر" لأنه يتعدى بحرف الجر، وحذف حرف الجر في هذه الحالة مطرد كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-:
وعد لازما بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر
نقلًا وفي إن وأن يطرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا

1 / 93