حضرتها فاطمة بنت أسد، امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتى وضعت، فقالت أحداهما للأخرى: هل ترين ما أرى؟. قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب. فبينما هما كذلك، إذ دخل عليهما أبو طالب فقال لهما: مالكما، من أي شيء تعجبان؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي رأت، فقال لها أبو طالب: ألا أبشرك؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلامًا يكون وصي هذا المولود " (١).
وأيضًا ما اختلقوه، بأنه لما نزل قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين:
" دعاهم رسول الله (ص) فأكلوا ولم يبين لهم في الطعام إلا أثر أصابعهم، وكانوا نحوًا من أربعين رجلًا، وشربوا شنة من قدح، كفاهم جميعًا وزاد عنهم. فلما فرغوا، قال لهم في آخر كلامه: إني والله ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، فآيكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم؟ فسكتوا جميعًا، فقام عليّ (ع) وقال: أنا يا رسول الله أؤآزرك عليه، فأخذ رسول الله (ص) برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقاموا يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " (٢).
ثم قالوا بنفس ما قاله عبد الله بن سبأ، وبألفاظه كذبًا على أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
" وأيم الله، لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم. وأيم الله، ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من جاء بعد آدم من الأنبياء قد
(١) الروضة من الكافي للكليني ج ٨ تحت عنوان إخبار أبي طالب بولادة علي، وأنه وصي النبي ص٣٠٢.
(٢) الأرشاد المفيد ص ١١، أعلام الورى للطبرسي ص ١٦٢، الصافي ج ٢ص ٢٢٧، تفسير القمي جزء ٢ص ١٢٤، نور الثقلين ج ٤ ص٦٧، منهج الصادقين ج ٦ ص٤٨٧، أعيان الشيعة الجزء الأول ص ٢٠٩.