كتبهم سواء كان في التفسير أو الحديث أو التاريخ أو السيرة أو الرجال أو الكلام أو العقائد أو غير ذلك، من نفس المطاعن التي كان يرددها السبئيون ضد عثمان ﵁ وحكومته وعماله، لا فرق بين هؤلاء وأولئك، إلا الإضافات والزيادات التي اختارها شيعة اليوم، ولم تكن معروفة أيام السبئية.
وأما الوصاية والغَيْبة والرجعة التي نادى بها عبد الله بن سبأ وشلته، وكذلك العقائد الأخرى المنافية للإسلام، والأجنبية على المسلمين، والمرّوجة من قبل اليهودية والمجوسية، من اتصاف الخلق بأخلاق الخالق، وتأليه العباد، والحلول، والاتحاد، والتناسخ، وجريان النبوة بعد محمد ﷺ، ونزول الوحي على أحد، وإتيان الكتاب وغيرها من الأمور، هي عين تلك العقائد التي انتقلت إلى شيعة اليوم، وإلى الشيعة الإثني عشرية خاصة.
وعلى ذلك قال كبير الشيعة في الرجال، المامقاني في كتابه (تنقيح المقال):
" إن ما كان يُعد يومئذ غلوًا، صار يُعد الآن من ضروريات المذهب " (١).
وصحيح ما قاله الماقماني، فإنه لم يكن يُعرف هذه الأمور في التشيع الأول لدى الشيعة الأولى، فإن القوم أخذوها من السبئية، وجعلوها عقائد لهم ومعتقدات، وملئوا بها كتبهم ورسائلهم، فقالوا: إن عليًا ﵁ كان وصي رسول الله ﷺ، واختلقوا لذلك روايات موضوعة كثيرة، منها ما رواه الكليني في كافيه عن جعفر أنه قال:
" كان حيث طلقت آمنة بنت وهب، وأخذها المخاض بالنبي صلى الله عليه وآله،
(١) تنقيح المقال للمامقاني نقلًا عن هامش المنتقي للذهبي ص ١٩٣.