337

Al-Shīʿa waʾl-tashayyuʿ - firaq wa-tārīkh

الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ

Publisher

إدارة ترجمان السنة

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

لاهور - باكستان

وبعد ذلك يذكر عقيدته، عقيدة الشيعة في الإمامة، فيقول تحت عنوان: لماذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن صريحًا:
" ولقد ظهر مما ذكر، أن الإمامة أصل من الأصول المسلمة الإسلامية بحكم العقل والقرآن. وأن الله قد ذكر هذا الأصل المسلم في عديد من مواضع القرآن. فيمكن أن يسأل سائل: مادام هذا، فلماذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن، لكي لا تقع خلافات وحروب حوله كما وقعت؟
فالجواب على ذلك بوجوه، وقبل حل هذا الإشكال، نريد أن نقول جهرًا: إن كل الخلافات التي حلت بين المسلمين في جميع أمورهم وشئونهم، لم تقع بينهم إلا من أثر السقيفة. ولو لم يكن ذلك اليوم، لم يكن بين المسلمين خلاف في القوانين السماوية. فنقول: لو ذكر إسم الإمام في القرآن فرضًا، لم يكن يرفع النزاع بين المسلمين، لأن الذين لم يدخلوا الإسلام إلا طمعًا في الرئاسة، وتجمعوا وتحزبوا لنيلها، لم يكونوا مقتنعين بنصوص القرآن وآياته. ولم يكونوا منتهين عن أطماعهم وأغراضهم. بل كان من الممكن أن يزدادوا في مكرهم، ويصلوا إلى هدم أساس الإسلام. لأن الطامعين في الرئاسة والطالبين لها لو رأوا مقصودهم لا يحصل بإسم الإسلام، لشكلوا آنذاك حزبًا معارضًا للإسلام ومخالفه. وآنذاك لم يكن لعلي بن أبي طالب أن يسكت، فكان من نتيجة ذلك أن يحصل النزاع والخلاف الذي يقلع جذرة الإسلام، ويقطع دابره. وعلى ذلك كان ذكر إسم علي بن أبي طالب في القرآن خلاف مصلحة أصل الإمامة.
وأيضًا لو كان إسم الإمام مذكورًا في القرآن، لم يكن مستبعدًا من الذين لم تكن علاقتهم بالإسلام والقرآن غير الدنيا والرئاسة، الذين جعلوا القرآن وسيلة لإجراء نياتهم الفاسدة، لم يكن مستبعدًا منهم أن يحذفوا تلك الآيات من القرآن، ويحرفّوا كتاب الله، ويبعدوه عن أنظار الناس

1 / 344