من المدينة وقد قدم إليها منصرفًا من العمرة. ثم شخص هارون للحج وحمله معه، ثم انصرف على طريق البصرة، فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفي في حبسه بغداد لخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن خمس أو أربع وخمسين سنة، ودفن في مقابر قريش " (١).
الشيعة أيام علي بن موسى الملقب بالرضا
وحصل الإختلاف في الشيعة الذين اجتمعوا حول علي بن موسى الرضا ختن المأمون على ابنته بعد وفاته.
ففرقة قالت بأن الإمام بعده أخوه أحمد بن موسى بن جعفر:
" أوصى إليه وإلى الرضا ﵇ وأجازوها في أخوين. فهي المؤلفة، فقطعوا على إمامة علي بن موسى.
وفرقة منهم تسمى المحدثة، كانوا من أهل الإرجاء وأصحاب الحديث، فدخلوا في القوم بإمامة موسى بن جعفر، وبعده بإمامة علي بن موسى، وصاروا شيعة رغبة في الدنيا وتصنعًا، فلما توفي علي بن موسى ﵇ رجعوا إلى ما كانوا عليه.
وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء، فدخلوا في إمامة علي بن موسى ﵇ عندما أظهر المأمون فضله وعقد بيعته تصنعًا للدنيا واستكانوا الناس بذلك دهرًا، فلما توفي علي بن موسى ﵇ رجعوا إلى قومهم من الزيدية " (٢)
وفرقة أخرى قالت:
إن الإمامة بعد علي بن موسى ﵇ لإبنه محمد بن علي ﵇،
(١) فرق الشيعة ص١٠٥ - ١٠٦.
(٢) أيضًا ص١٠٧