240

Al-Shīʿa waʾl-tashayyuʿ - firaq wa-tārīkh

الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ

Publisher

إدارة ترجمان السنة

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

لاهور - باكستان

لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ واحتوى على المدينة، دعا موسى بن جعفر إلى البيعة، فأتاه فقال له: ياابن عم لا تكلفني ما كلف إبن عمك أبا عبد الله، فيخرج مني ما لا أريد، كما خرج من أبي عبد الله مالم يكن يريد، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرًا فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان " (١).
والثاني الذي ادعى الإمامة أيامه، يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى. وقد ذكره الكليني أيضًا حيث قال:
" كتب إلى موسى بن جعفر يدعوه: خبرني من ورد عليّ من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك .. وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك، وقديمًا ادعيتم ماليس لكم، وبسطتم أعمالكم إلى ما لم يؤتكم الله، فاستهويتم وأضللتم، وأنا محذرك ماحذرك الله من نفسه. فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر ﵇: من موسى بن جعفر ... ذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي عما في يديك ... وأحذرك معصية الخليفة (٢) وأحثك على بره وطاعته، وأن تطلب لنفسك أمانًا قبل أن تأخذك الأظفار ويلزمك الخناق من كل مكان، فتروّح إلى النفس من كل مكان ولا تجده، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله ورقة الخليفة أبقاه الله، فيؤمّنك ويرحمك، ويحفظ فيك أرحام رسول الله، والسلام على من اتبع الهدى " (٣).
فهذه هي الفرق الشيعية أيام موسى وبعده، وهذه هي عقائدهم وأفكارهم المثبتة من كتب الشيعة والسنة أيضًا، والذي قيل:
" حمله الرشيد

(١) الأصول من الكافي ج١ ص٣٦٦.
(٢) أنظر إلى الصدق كيف يتطلع وحتى من الكذابين، إمام معصوم للشيعة يمنع الناس عن معصية الخليفة العباسي والخروج عليه، فهل هناك شك بأنه لم يكن أولاد علي يدعون في أنفسهم ما ينسب إليهم هؤلاء القوم.
(٣) الأصول من الكافي ج١ ص٣٦٧.

1 / 246