وهذه الفرقة هي الإسماعيلية الخالصة " (١).
ثم لهم فرق كثيرة، نذكر بعضها بالإختصار. فذكر المفيد تحت عنوان: أولاد أبي عبد الله وعددهم وأسماؤهم وطرف أخبارهم:
" وكان إسماعيل أكبر الأخوة، وكان أبو عبد الله ﵇ شديد المحبة له والإشفاق عليه، وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنًا، ولميل أبيه إليه،
وإكرامه له. فمات في حياة أبيه ﵇ بالعريض، وحُمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتى دفن بالبقيع.
وروي أن أبا عبد الله ﵇ جزع عليه جزعًا شديدًا، وحزن عليه حزنًا عظيمًا، وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارًا كثيرة، وكان يكشف وجهه وينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده، وإزالة الشبهة عنهم في حياته.
ولما مات إسماعيل ﵀، إنصرف عن القول بإمامته من بعد أبيه من كان يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه، وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه، ولا من الرواة عنه، وكانوا من الأباعد والأطراف.
فلما مات الصادق ﵇ انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ﵇، وافترق الباقون فريقين، فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة إبنه محمد بن إسماعيل، لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه، وأن الإبن أحق بمقام الإمامة من الأخ.
وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل، وهم اليوم شذاذ لا يُعرف منهم
(١) أيضًا ص٨٩،٨٨.