al-manṭiq
المنطق
لكنه قد يشكل ههنا أيضا أمر جزئي. فإنه قد يجوز أن تشكك في حاب التخصيص والذي تدل عليه منفصلة جزئية مؤلفة من كليتين، كقولنا: قد يكون إما كل وإما كل، فيقال: إن هذا كيف يمكن أن يكون؟ فلنحل هذا الشك أولا في الموجبة منه فنقول: إن هذا التخصيص أيضا تخصيص حال، وعلى قياس ما قلنا في المتصل، ووجه هذه الحال المخصصة أنه ربما كانت الأقسام التامة أكثر مما عد في هذه الجزئية. وأما في تلك فلا يكون أكثر من قسمين. مثاله: إن مناسبات المقادير هي ثلاثة: المساواة والزيادة والنقصان. لكنه قد تكون الأقسام في بعض الأحوال قسمين لا ثلاثة. فإنه قد يكون كل مقدار إما مساويا لمقدار ما وإما أصغر، وذلك إذا في الوجود مقدار لا أعظم منه مثلا كقطر العالم. فإن قيل: إنا. قد يكون كل خط إما مساويا لخط وإما أصغر منه، كان هذا صادقا جزئيه فإن جعلته كليا، كذب، وهو أن تقول دائما وفي كل حال واعتبار: إما أن تكون كل الخطوط مساويا لقطر العالم، أو أصغر منه. وأيضا قد تكون الأقسام أكثر من اثنين مثلا إذا أخذنا عموم الأحوال. وأما إذا اعتبرنا حالا ما، فلا يصح فيه إلا أن يوضع من الأقسام جزءان اثنان أو أنقص من العدد الذي للأول. فلتكن تلك الحال فرضنا أن الفاعل واحد، فيكون حينئذ صحيحا أن كل فعل إما أن يكون من الله، أو يكون كل فعل من الناس، ولا يكون القسم الثالث محوج إلى صحة هذا الكلام. أعني بالقسم الثالث قولنا: وإما بعض وبعض. فنفس الغرض المذكور يوجب صحة هذا جزئا، أعني أنه قد يصح عند فرض ما أن يكون إما كل فعل من الله وإما كل فعل من الناس. وإذا كان الفرض حقا بنفسه واجبا، فإن هذا الجزئي حينئذ يصير كليا، فيكون هذا صحيحا بنفسه، لا عند اعتبار تلك الحال. وفرق بين أن يكون فرضا، وبين أن يكون حقا. فإن الفرض قد يكون غير موجود في الوجود. فمنه ما هو جائز الوجود، ومنه ما هو محال الوجود. والحق هو الذي حصل بنفسه موجودا في الأمور، لا في الوضع والفرض. فإن أنكر منكر صحة لزوم التالي معتمدا إحالة الفرض، وهو أن الفاعل واحد فقط، فيجوز أن يوضع له فرض جائز مثل أن تفرض، في وقت ما، أن كل واحد مما هو نار في ذلك الوقت عرض لها الحركة إلى جهة واحدة. فحينئذ يصح لك أن تقول: إما أن تكون كل نار متصعدة أو كل نار هابطة، أو كل نار ذاهبة إلى جهة مقاطعة للمسافة بين الجهتين. ولا يصح لك هذا دائما؛ بل عند الفرض الجائز في نفسه، لأن حمل الحركة على كل واحدة من النيران جائز، وإن كان يجب لها إذا وصلت إلى موضعها السكون. فيكون قد يكون كل نار إما كذا وإما كذا، أي ههنا حالة يصدق منها هذا القول. وإن شئت جعلت بدل النار مدرة أو شررة فيخرج الكلي من الحكم. وبعد هذا كله، فاعلم أنك إذا أردت أن تعتبر الجهات في الشرطيات، كان أولى اعتبار الجهات لهذه القضايا أن يكون من المتصلات. واعلم أنه كما لم يكن إيجاب المتصلة وسلبها وإهمالها وحصرها وصدقها وكذبها بحسب أجزائها؛ بل باعتبار الاتصال؛ كذلك ليس كونها ذات جهة لكون أجزائها ذات جهة؛ بل يجب أن تكون الجهة للاتصال.
واعلم أنه كما يكون حمل موجود لا لزوم فيه، وحمل في بعض الأشياء بلزوم ولكن لا ضرورة فيه، وحمل ضروري، كذلك التلو. أما أمثلة ذلك في الحمليات فإن قلنا: زيد كاتب، وصدقنا، كان موجودا ليس فيه ضرورة البتة. وإن قلنا: القمر ينكسف، كان فيه وجود وضرورة ما، ولم يكن دائما. وإن قلنا: إن زيدا أو القمر جسم، كان ضروريا صرفا، كذلك في المتصلات، فليس نفس اللزوم. وإنه لا بد من التالي عند وضع المقدم يجعل المتصل ضروريا، والموافقة أبعد من ذلك. ولا الموافقة من غير لزوم تمنع الضرورة؛ بل يجب أن يكون اللزوم أو الموافقة دائما في جميع مدة كل وضع وضع للمقدم، حتى إذا كان، يلزم كل وضع أو يوافق، ولم يكن دائما ولم يكن ضروريا. فالضروري الكلي في الإيجاب هو أن يكون الاتصال دائما ما دام الوضع، ومع كل وضع سواء كان اتصال موافقة أو اتصال لزوم. وأما الوجودية الكلية اللزومية التي لا ضرورة فيها فهي من التي يعتبر فيها اتصال لزوم فقط وهو أن يكون اللزوم موجودا في كل وضع، إلا أنه لا يدوم مع دوام الوضع أو لا يجب. كقولهم: كلما كان هذا إنسانا فهو متنفس، أو كلما طلعت الشمس فهي توافي السمت. فإن المصير إلى الموافاة والموافاة جميعا بعد الطلوع بزمان. وأما إذا لم يكن الاتصال منها بلزوم فلا يبعد أن يتشكك بتشكك أنه هل توجد كلية متصلة الاتصال منها اتفاقي، ثم يتفق مع كل وضع اتفاقا غير دائم، ويشبه أن هذا لا يوجد صادقا، فإنه إن كان الأمر ليس لازما عن الوضع بوجه ولا دائم الموافقة، بل عارضا، فيجوز أن لا يعرض؛ إذ ليس يلزم عروضه عن الوضع، ولا هو واجب في نفس الأمر. وأما في الجزئيات فسيوجد ذلك. هذا وأما الممكن الصرف فهو أن يكون التالي يصح أن يوافق في كل وضع وأن لا يوافق، إذ لا موجب. وأما حيث الاتصال لازم فشيبه أن لا يوجد للزوم فيه حكم ممكن كلي صادق. ليس لأن الممكن لا يلزم. فإنه ممكن للإنسان الكتابة، وقد يلزم بشرط كما قلنا وبينا. ولكن لأن ذلك الشرط لا يوجد مع كل وضع. فإنه من الأوضاع التي للمقدم، أوضاع يشرط فيها ما يمنع ذلك اللزوم، فيكون عند ذلك الوضع لا يمكن أن يصير التالي لازما عن الموضوع، وهو أحد الأوضاع.
وإذا عرفت هذا في الإيجاب، فقد عرفت في السلب؛ والأمر في الجزئيات أظهر.
المقالة السادسة من الفن الرابع منم الجملة الأولى في المنطق
الفصل الأول (أ) فصل في القياسات المؤلفة من الشرطية المتصلة في الأشكال الثلاثة
القياسات المؤلفة من المتصلة هي التي تكون متصلتين تشتركان في حد، أعني في مقدم أو تال. ويكون ذلك على هيئة الأشكال الثلاثة الحملية.فإما أن يكون الحد الوسط تاليا في أحدهما، مقدما في الآخر، ويسمى الشكل الأول. وإما أن يكون الأوسط تاليا في كليهما، ويسمى الشكل الثاني. وإما أن يكون الأوسط مقدما في كليهما ويسمى الشكل الثالث. ولا قياس من جزئيتين ولا من سالبتين، ولا من سالبة صغرى كبراها جزئية.
الشكل الأول من متصلتين. شريطة مثل شريطة الشكل الأول في الحمليات. وقولنا: ا ب و ج د يدل على حملية تكون من ثمانية.
الضرب الأول من موجبتين كليتين: كلما كان ا ب، فج د؛ وكلما كان ج د، فه ز؛ ينتج: كلما كان ا ب، فه ز. وهو قياس كامل.
الضرب الثاني من كليتين والكبرى سالبة: كلما كان ا ب، فج د؛ وليس البتة إذا كان ج د؛ فه ز؛ ينتج: ليس البتة إذا كان ا ب؛ فه ز. وهو قياس كامل.
الضرب الثالث من موجبتين والصغرى الجزئية: قد يكون إذا كان ا ب، فج د؛ وكلما كان ج د، فه ز؛ ينتج: قد يكون إذا كان ا ب، فه ز. وهو قياس كامل.
Page 298