al-manṭiq
المنطق
أما الدلالة على صريح العناد فقد تكون بألفاظ الاتصال وبالحمل، وإن كان من شرط لفظة إما أن تدل على العناد، ولكن كما يدل اللفظ على جزء من أجزاء حده أو شرط من شرائط مفهومه. وربما استعملوا لفظة إما في وجه آخر. فقالوا: لقيت إما زيدا وإما عمرا، ولا عناد في ذلك البتة؛ بل يضمر القائل: لقيت إما زيد وحده وإما عمرا وحده ولم ألق غيرهما وقد تدجل لفظة إما على أن الشيء لا يخلو من أحد أمرين مع جواز اجتماعهما من غير إيجابه أو نفيه. كقولهم: العالم إما أن يعبد الله، وإما أن ينفع الناس، وليس يشار في هذا إلا إلى أنه ليس يخلو من هذين، لا على أحدهما يكون له وحده. فليس إن المعنى الذي يسمونه عنادا تاما والذي يسمونه عنادا ناقصا بالحقيقة داخلين في مفهوم إما بمعنى واحد، بل باشتراك الاسم. وأما الاتصال فإن الأمرين اللذين يسمونهما اتصالا تاما أو غير تام داخلان فيه. ومع لك فليس يجب أن يلتفت في أمر الاتصال إلى هذه المكفأة التي يلتفت إليها في أمر العناد. وذلك لأن جزئي الاتصال قد تميزا وانفصلا بما لحقهما من اللواحق حتى جعل أحدهما مقدما بعينه والآخر تاليا بعينه، إذا فاقترن بأحدهما حرف الشرط واقترن بالآخر حرف الجزاء. فإن كان لأحدهما أن يعود مرة أخرى فيصير إن كان مقدما تاليا، وإن كان تاليا مقدما، فذلك بوضع ثان، وبخروج عما عليه الأمر الأول، وفي مواد خاصة ليس لصورة الاتصال، و لا التفات إلى ذلك. وكذلك لم يلتفت في الحمليات الموجبة إلى أن يقال: إن منها ما هو حمل تام ينعكس فيه المحمول، وحمل ناقص لا ينعكس فيه المحمول، إذا كان ذلك بتدبير ثان. وأما العناد فبالحري أن يعتبر فيه هذه الأحوال إن أمكن. فإن حال أجزاء العناد بعضها عند بعض حال واحدة. ولذلك يلحق بها حروف قوتها واحدة. وإنما عرض لبعضها أن كان مقدما، وليعضها أن كان تاليا بوضع لا طبع، فاعتبار المكافأة فيها مما يحق تأمله. وأما المتصل فقد جعل جزء منه صورة تخالف بها الثاني. وليس يجب من حيث هو متصل أن يكون هناك مكافأة.
Page 280